أخبار عاجلة

“معمري مهّد للسينما الجزائرية الحديثة”

نشرته مجلة بانيبال.. أمين الزاوي في أحدث مقالاته:

ينطلق في لندن في 13 سبتمبر مهرجان “سفر” للأفلام العربية الذي ينظمه المركز العربي البريطاني في لندن كل سنتين. في الدورة الحالية يركز المهرجان على علاقة السينما بالأدب، ويعرض العديد من الأفلام التي اقتبست من الروايات العربية، وقد خصصت مجلة بانيبال في عدد صيف 2018، ملفاً خاصاً بعنوان “جولة أدبية في السينما العربية” تضمن مقالا للكاتب الجزائري أمين الزاوي كتب عن فيلم “العصا والأفيون” عن رواية مولود معمري.وقال الزاوي في مقاله: “مولود معمري مثقف إشكالي، شجاع، عميق وصادق وروائي من مؤسسي الرواية الجزائرية المكتوبة باللغة الفرنسية. عاش بمبادئه ومات من دون أن يبدل مواقعه.. الباحث اللساني والأنثروبولوجي الذي أسس وقعَّد لمبادئ النحو الأمازيغي، فهو إلى حد كبير يعد “سيبويه اللغة الأمازيغية”. ورأى انه منذ فجر استقلال الجزائر العام 1962، حظيت أعمال مولود معمري بانتباه سينمائي، فنقلت إلى الشاشة الكبيرة روايتان له، وهما من أهم ما كتب على مستوى السرد: رواية “الأفيون والعصا” سنة 1965، و”الربوة المنسية” سنة 1952، وقد حولتا إلى فيلمين شهيرين. وقال: “تعد نصوص مولود معمري الروائية عامرة وغنية بالأوصاف، نصوص تنتمي إلى الكتابة بالعين، فيها الكثير من التفاصيل الدقيقة المرتبطة بالطبيعة وبالإنسان، من حيث اللباس واللغة والأحاسيس وتفاصيل الجغرافيا وخصوصية الأماكن، فهو كاتب قريب من مدرسة الطبيعيين في علاقته بطبيعة الريف الجبلي القبائلي، وتكاد تكون أوصافه للطبيعة لوحات زيتية لكنها بالكلمات”. وأكد أن تركيز مولود معمري في كتاباته السردية على تفاصيل حياة الجزائريين في منطقة القبائل بأعالي الجرجرة لا يعني مطلقاً انعزاله أو دفاعه عن جهوية سلبية، بل هو في ذلك كان يكتب حياة البسطاء في هذه المنطقة التي ولد وكبر فيها مثلما فعل الروائي محمد ديب (1920 – 2003) الذي سجل وبدقة عادات وتقاليد الأسرة الفقيرة في مدينة تلمسان في ثلاثيته “ثلاثية الجزائر: الدار الكبيرة– النول- الحريق” باللغة الفرنسية، وقد تم اقتباسها هي أيضاً إلى الشاشة الصغيرة في مسلسل تلفزيوني بعنوان “الحريق”، عرف نجاحاً كبيراً، وقد أخرجه مصطفى بديع (1927- 2001). وعلق الزاوي: “وجدت السينما في نصوص مولود معمري منجماً من الصور بالألوان وبالأحجام المطلوبة ومن دون تشويه أو مبالغة، ووجدت أيضاً في نصوصه حوارات جاهزة من دون مبالغة أو تنميق أو انتفاخ لغوي، كما عثرت في نصوصه على شخوص تعبر بكل صفاء وعفوية إنسانية عن عمق الإنسان الجزائري في أحلك مفاصل الصراع التاريخي، صراع ما بين عشاق الحرية وجنودها من جهة والقوى الاستعمارية المكرسة لثقافة الاستعباد والقمع”.وأضاف: “حين عرض فيلم “الأفيون والعصا” مباشرة بعد الانتهاء منه، في قاعات العروض الجزائرية، وقتها كانت الجزائر تملك عدداً يفوق الستمائة قاعة عرض، كان الإقبال منقطع النظير، وقد حقق الفيلم نسبة مشاهدة عالية، على مستوى شباك التذاكر، نسبة مشاهدة لم تعرفها قاعات العرض قبل ذلك، ويظل واحداً من الأفلام التي سجلت حضوراً في المخيال السينمائي الجزائري”. لقد نجح فيلم “الأفيون والعصا– ثالة” لأحمد راشدي لعالمين اثنين، يقول الزاوي، أولهما: “اختيار رواية ذكية وقوية وشاعرية حتى في عنفها، وهي “الأفيون والعصا” لمولود معمري، وثانيهما: اختياره أهم وجوه التمثيل المسرحي والسينمائي الجزائري في الستينات”، وفي المقابل “قدمت شهرة الرواية واسم الروائي مولود معمري كثيراً من الدعم المعنوي للفيلم وحقق له أفق استقبال متميز”.

خالدة.ب

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *