مغامرة دون هدف

رغم ما كان يعانيه الجزائريون بعد سنوات الاستقلال من متاعب وصعوبات، حيث لم تجد غالبية العائلات ما تسد به رمقها، وكانت إذا أكلت اليوم لا تأكل غدا، لكن لم نر في ذلك الوقت مثل هذا الجنون والفرار من الواقع بهذه الطريقة. صحيح أن ظروف الكثير من الشباب ليست على ما يرام، لكن هذا لا ولن يكون مبررا وراء ركوب قوارب الموت والاتجاه نحو المجهول، وبخاصة أن التجارب المأساوية في هذا المجال كثيرة ومتعددة وماثلة للعيان، فكم من شاب انتهى به المطاف غريقا في وسط البحر، ولم يعثـر حتى على جثته، وكم من جثث قذفت بها أمواج البحر وقد نهشتها الحيتان، وكم من أجساد رست على الشواطئ دون روح ولا حركة، وكم من أم ثكلت لم تجف دموعها أبدا؟. نعم الهجرة حقيقة وأرض الله واسعة، وقد خلقت لبني البشر جميعا حيثما وجدوا، لكن يفترض أن لها شروطا وضوابط، وهي ليست عملية هروب جماعي من أي بلد، فقد عانى آباؤنا وأجدادنا كثيرا وهم في المهجر قبل وبعد الاستقلال، وكانوا قد هربوا من الواقع الذي فرضه عليهم الاستعمار الفرنسي في ذلك الوقت، لكنهم لم يغامروا عن جهل وجهالة، بل هجروا البلد وراحوا يعيلون أسرهم في ظروف صعبة جدا، وقد نجحوا بالفعل وربوا أجيالا من الرجال والنساء. ومهما كانت المبررات التي يقدمها من اختاروا الحرقة بهذه الطريقة، فإن الحق لن يكون معهم بالكامل، بل بنسبة كبيرة هم على خطأ، لأنهم بكل بساطة غير مدركين بما يقومون به من الخطوات الأولى للمغامرة، فلا طريقة الهجرة مقبولة ومضمونة بالكامل، بل هي غير معقولة فوق كل هذا، كما أنهم لا يدرون إلى أين هم ذاهبون، والمهم بالنسبة لهم أن يصلوا إلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط، ولا يعرفون شيئا عما ينتظرهم هناك، والكثير منهم بعدما نجحوا في الوصول وجدوا أنفسهم في الزنزانات، لأنهم دخلوا بلدانا بطريقة غير شرعية، ثم بعد ذلك ليست لهم أدنى فكرة عن فرص العمل في البلدان التي يريدون الوصول إليها، ويعتقدون أن الجنة موجودة هناك.

سليم.خ

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *