مـحطة المسافرين للذرعان بالطارف مثال حي على التسيب

كلفت 47 مليار سنتيم بخدمات منعدمة

يعاني رواد المحطة البرية للمسافرين “كلاعي الطاهر” التي تبعد بحوالي  كيلومترين عن مدينة الذرعان بولاية الطارف من نقائص جمة بالرغم من أنها كانت قد وضعت حيز الاستغلال في شهر نوفمبر من سنة 2015 من طرف وزير الأشغال العمومية والنقل السابق بوجمعة طلعي.

غير أن هذه المحطة شهدت عدة مشاكل قبل وأثناء وحتى بعد إنجازها تفرعت بين تقنية وإدارية، حالت دون دخولها حيز الخدمة بسبب عزلة هذه المحطة عن وسط المدينة وتدهور وضعية الطرقات الداخلية للمدينة آنذاك، وهو الأمر الذي دفع بالناقلين من أصحاب الحافلات وسيارات الأجرة إلى تأخير عملية دخولهم المحطة إلى بعد الحوار المثمر مع مصلحة الأمن العمومي لأمن دائرة الذرعان ومديرية النقل. تجدر الإشارة إلى أن محطة نقل المسافرين بالذرعان التي تتربع على مساحة هكتارين تقريبا انطلقت بها الأشغال في شهر أوت سنة 2010 حيث رصد لها، عند انطلاق الأشغال، غلاف مالي قدر ب23 مليار سنتيم وحددت مدة الإنجاز بسنتين، غير أن الأشغال تأخرت وضاعفت من تكلفة مشروع المحطة مع تسجيل تأخر لثلاث سنوات كاملة، بالإضافة إلى صفقة التجهيزات ليصبح المبلغ الإجمالي 47 مليار سنتيم عند استلام المشروع، أي ما يعادل ضعف المبلغ عند انطلاق المشروع وهو ما يعتبره العارفون بشأن الصفقات العمومية أنه تجاوز خطير على القوانين المعمول بها والذي يحدد فقط 20 بالمائة كزيادة إضافية من المبلغ الإجمالي عند إمضاء العقد بين الطرفين. هناك عدد كبير من الخطوط الحضرية والداخلية وما بين الولايات تشمل سيارات الأجرة والحافلات على حد سوى بالمحطة البرية للمسافرين بالذرعان وذلك على اعتبار عدة عوامل منها الموقع الهام لهذه المحطة القريبة من الطريق السيار شرق/غرب وتتواجد على الطريق الوطني رقم 16 إضافة إلى موقعها الاستراتيجي والرابط بين أربع ولايات مجاورة (عنابة، قالمة، سوق أهراس وتبسة) وتبعد سوى بـ 22  كلم من عاصمة ولاية عنابة.  وبعد ثلاث سنوات من دخولها حيز الخدمة، لازالت المحطة البرية للمسافرين بالذرعان تشهد من حين لآخر وقفات غضب لسائقي سيارات الأجرة للعديد من الخطوط العاملة بالمحطة، حيث يواصلون نشاطهم خارج أسوار المحطة وعلى قارعة الطريق تعبيرا عن غضبهم من زملائهم المستغلين لخطي “الذرعان – بسباس” و”الذرعان – شيحاني” الذين رفضوا الالتحاق بالمحطة ويزاولون نشاطهم بنقاط التوقف القديمة بمخرجي مدينة الذرعان إلى يومنا هذا. وما يزال هذا الإشكال قائما في غياب فرض سلطان القانون من طرف المجلس الشعبي البلدي بصفته المسؤول الأول على تنفيذ مخطط النقل على مستوى إقليم بلديته. وخير دليل على ما تقدم الدعوة التي بادر بها رئيس بلدية الذرعان يوم الأربعاء 7 نوفمبر الماضي والمتمثلة في الجلوس على طاولة النقاش والحوار مع جميع الفاعلين لترتيب قطاع النقل على مستوى تراب البلدية ثم غاب عنه صاحب الدعوة يوم الاجتماع مما زاد من غضب سائقي سيارات الأجرة وهددوا بغلق الطريق الرئيسي للمدخل الجنوبي للمدينة المؤدي لذات المحطة البرية وتدخل رئيس الفرع النقابي لسائقي سيارات الأجرة بوخاري بومعة لتهدئة الوضع وللعدول عن فكرة غلق الطريق بمعية السلطات الأمنية الدائرة الذرعان. نشاط العدد الهائل من سيارات الأجرة خارج المحطة البرية يكبد إدارة المحطة خسائر مالية يومية فادحة حسب تصريح مدير المحطة البرية للمسافرين هشام فرفاش الدي يبدي جهودا لحسن تسيير المحطة. كما اشتكى العديد من سائقي سيارات الأجرة لجريدة “وقت الجزائر” من النقائص التي تشوب المحطة ومنها على وجه الخصوص الغياب الكلي والتام للمأوي لسيارات الأجرة أو للحافلات أو للمسافرين تقيهم من حرارة الشمس صيفا ومن الأمطار شتاء ومن وبرودة الطقس. كما أن المسافر وهو بداخل المحطة البرية للدرعان يبقى في حيرة من أمره لعدم وجود إشارات أو لوحات التوجيه الإلكترونية تحمل أسماء المدن أو الولايات قد تساعد المسافر على أخذ وجهته دون عناء.  جل محطات البرية للمسافرين تتميز بوجود عدد من ساعات الحائط المنتشرة في زوايا مدروسة لتساعد المسافر، وهو بمحطته، على ضبط وقته بدقة ليستقل حافلته في الوقت المحدد للانطلاق وهو ما تفتقده ذات المحطة البرية.  حتى بابي مدخلي المحطة من أصل ثلاثة أبواب أحدهما مغلق منذ تدشين المحطة ومصفد بقطعة سلك معدني والباب الثاني وهو مفتوح في وجه المسافرين وتم تلحيمه بعد سقوطه المفاجئ لرداءة نوعية المفاصل فيما يبقى باب المدخل الرئيسي للمحطة محل تشويه بوضع شبه حاوية صغيرة الحجم من قطع قصديرية تستغل كمأوى لأحد عمال المحطة مكلف بتحصيل مستحقات ورسوم الدخول والتوقف للمحطة من سائقي سيارات الأجرة والحافلات قد زاد من تشويه منظر المحطة البرية ذات تكلفة 47 مليار سنتيم. كما لا تتوفر بذات المحطة على المرافق الخدماتية من مكتبات، أو مقاهي مريحة أو مطاعم كباقي المحطات بأقل تكلفة في الانجاز، في حين يرى المتتبعون للشأن المحلي أن ولاية الطارف تعاني العديد من المشاكل في هدا القطاع مع تأخر عدة مشاريع هامة على غرار تيليفيريك القالة الذي دخل طي النسيان وكذا مشروع السكة الحديدية المزمع ربطها مع الجارة تونس ومشروع بعث وتفعيل خط نقل المسافرين بالسكة الحدودية تربط الجزائر بتونس مرورا بإقليم ولاية الطارف، بالإضافة إلى عدة نقاط هامة تنتظر التفاتة وزير الأشغال العمومية والنقل عبد الغاني زعلان للاطلاع على قطاعه بالولاية خاصة أنه قام بزيارة تفتيش وتفقد للشطر المتبقي من الطريق السيار شرق انطلاقا من مدينة الذرعان لمرتين متتاليتين في أقل من سنة.

محمد الرشيد قوبع

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *