مــوانـئ مكـتظـة، ملوثــة وتعــاني من ســوء التسيــيـر

“وقت الجزائر” تقف رفقة لجنة الصيد بالعاصمة على حالة أربعة منها

بواخر متوقفة لمسؤولين والصيادون محرمون من حق الركن!

كشفت الجولة الميدانية التي قامت بها لجنة الفلاحة والري الصيد البحري والسياحة، بالمجلس الشعبي الولائي لولاية الجزائر، لعدد من موانئ العاصمة، عن المشاكل الكثيرة التي يتخبط فيها الصيادون لسنوات طويلة، بينها سوء التسيير وانعدام الأمن، إضافة إلى غياب شبكتي الماء والكهرباء، ناهيك عن الاكتظاظ الذي حال دون تمّكن العديد منهم من ركن باخرته بكل أريحية، في وقت تحظى بواخر لمسؤولين بمكان على مدار السنة بالرغم من تآكل بعضها وباتت لا تسمن ولا تغني من جوع.

استمع أعضاء اللجنة خلال الزيارة الميدانية إلى كل من ميناء سيدي فرج، وعين البنيان “جميلة”، إضافة إلى مينائي “رايس حميدو” ومسمكة العاصمة “ إلى عدد من انشغالات الصيادين، ننقلها في هذا الروبورتاج،  في وقت وعد الوفد ببرمجة جلسات عمل مع المجلس الشعبي الولائي واستدعاء مديرة القطاع والمعنيين من أجل حل كل هذه المشاكل.

نفايات متراكمة، شبكات الصيد مبعثرة بموانئ العاصمة

تطرق العديد من الصيادين على مستوى الموانئ التي تم زيارتها، إلى مشكل انعدام النظافة، حيث يشتكى هؤلاء من الانتشار الرهيب للقاذورات التي تغزو محيط المياه وحتى داخل البحر وبالقرب من البواخر المركونة، ما أدى إلى تشويه صورة تلك الموانئ التي في أغلبها تستقبل سياحا من مختلف ولايات الوطن وحتى السيّاح الأجانب، وفي هذا الصدد، أشار أحد الصيادين المسؤول عن استقبال السيّاح في ميناء “جميلة” بعين البنيان، إلى حالة الطرقات والممرات المخصصة للسيّاح، حيث تنتشر فيها بقايا الصيد وقارورات المياه المعدنية والغازية، ما يؤدي إلى انتشار مختلف القوارض والفئران، التي باتت تشكل خطرا على صحة هؤلاء، بسبب انعدام النظافة دون أن ننسى شبكات الصيد المتمركزة عشوائيا، بسبب انعدام مكان مخصص لتخزينها، وهو المظهر الذي أثار استياء العديد من أعضاء الوفد الذي دعا إلى ضرورة إيجاد مكان مناسب لهذه الشبكات وإبعادها عن الطريق المخصص للركاب وحتى للصيادين. من جهتها، ردت مديرة الصيد البحري لولاية الجزائر، ربيعة زروقي، على هذه الانتقادات، بقولها إن مصالحها تبرمج مع مصالح الفلاحية للولاية، حملات نظافة لموانئ العاصمة، هذه الحملات تتكرر أكثر من مرة خلال السنة، مشيرة إلى أن الصيادين لا يشاركون في عملية التنظيف، بالرغم من أن الجزء الكبير للنفايات المتراكمة ناتجة من رمي الصيادين عشوائيا في مياه البحر، والتي تصل حسبها حتى إلى رمي الأفرشة والنفايات الثقيلة، مضيفة أن مصالحها تدعوهم في كل مرة إلى تشكيل لجان على مستواهم للمساعدة في تنظيف وحماية الميناء من كل ما يشوهه، غير أن ذلك لا يحدث.

الصيادون يعانون الاكتظاظ وغياب شبكتي الماء والغاز

خلال الزيارة الميدانية إلى الموانئ المذكورة أعلاه، وقفنا على مشكل طرحه أغلب الصيادين في الموانئ الأربعة، والمتمثل في مشكل الاكتظاظ، وصغر مساحة الموانئ، فمثلا بميناء سيدي فرج، الذي يعد المركز الوحيد  لركن البواخر الآتية من مختلف ولايات الوطن وحتى من الخارج، أين لاحظنا الامتلاء الكلي لمكان ركن البواخر، بالنظر إلى أن الميناء يكفي لركن ما بين 200 إلى 300 باخرة فقط، في وقت يدفع ملاكها تكاليف الركن، غير أن العدد الكبير من ملاك البواخر بمختلف أحجامها، لم يتمكن من ركن باخرته لانعدام المساحة، كون الميناء حسب مسؤوليه ضيق وموجه للنزهة فقط، في حيث أكد مسيرو الميناء أنه سبق وأن وجهوا عدة طلبات بشأن استحداث أماكن لركن البواخر في الولايات الساحلية الأخرى من أجل تخفيف الضغط الكبير على هذا الميناء، غير أن ذلك لم يتحقق لحد الساعة. وطرح أعضاء المجلس خلال وجودهم بهذا الميناء، إشكالية تسييره من طرف مؤسسة تسيير السياحي بدل مؤسسة تسيير الموانئ، مشيرة إلى استحالة ذلك، وهو الانشغال الذي ردت عليه مديرة الصيد البحري، بتأكيدها أن ميناء سيدي فرج حالة خاصة، ويسيّر من طرف هذه المؤسسة بسبب وجود فنادق ومطاعم بجواره ويتقاسمان طريقا واحدا، ما جعل السلطات تكلف نفس المؤسسة التي تسيّر تلك المرافق بتسيير الميناء بدل مؤسسة تسيير الموانئ. مشكل الاكتظاظ، طرح أيضا بميناء “جميلة” بعين البنيان، حيث دعا بعض الصيادين، إلى ضرورة تنظيم الموانئ، عن طريق وضع البواخر كل حسب حجمها ومساحتها، لتوفير بعض من الأماكن للصيادين الذين يجدون صعوبة في الظفر بأماكن للركن، بسبب الفوضى التي تعرفها أغلب الموانئ وسوء التسيير، وهو ما أجمع عليه أعضاء اللجنة خلال هذا الزيارة. كما طرح الصيادون مشكل انعدام شبكة الماء والكهرباء، في ميناء “جميلة” و”رايس حميدو”، بالرغم من دفع التكاليف لمؤسسة تسيير الموانئ، حيث تنعدم حواف الموانئ لمحوّل كهربائي، يستطيع من خلاله الصيادون التزوّد بشبكة المياه والكهرباء خلال نشاطهم اليومي أو في فترة صيانة البواخر، وهو المشكل الذي أكده رئيس البلدية، كريم ابلعيدان، الذي كان حاضرا في هذا الموقع، في حين أضاف أن البلدية لا تستفيد من مداخيل الكراء أو حق اشتراك المنفعة في الميناء بسبب عزوف الصيادين على دفعها لخزينة البلدية في وقت هي بأمس الحاجة إلى مثل هذه المداخيل لإنعاش خزينتها المحلية.

.. وبواخر لمسؤولين بعضها أكلها الصدأ والأخرى “شغالة”

وما شدّ انتباهنا خلال تواجدنا بميناء “جميلة”، وجود بعض البواخر التي أكلها الصدأ ومركونة في جانب الميناء مع البواخر الأخرى الناشطة في مجال الصيد البحري، بينها باخرة الحاملة لاسم “حاج عبد الله” وحين استفسرنا عن صاحب تلك الباخرة، فقيل لنا إنها ملك للرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، أبو جرة سلطاني، الذي تحصل هو ومسؤولون آخرون عليها في إطار الدعم الوطني الاقتصادي، غير أنها لم تنشط في مجال الصيد البحري منذ ثماني سنوات، إلى حين تدهور وضعيتها واكلها الصدأ، وهو ما أدى بالمديرية إلى رفع دعوى قضائية على مالكها، وكسبت مؤخرا القضية لصالحها، من أجل إخلاء المكان في الميناء ليكون من نصيب آخرين، بالنظر إلى الاكتظاظ الذي يعاني منه الصيادون لسنوات، غير أن سلطاني لم يرضخ لأوامر القضاء، في وقت أكد أعضاء من المجلس أن هناك بواخر لمسؤولين تحصلوا عليها عن طريق الدعم منها من تنشط كما هو الحال لباخرة “الدلفين الأبيض لولو” لجمال ولد عباس، ومنها ما هو متوقف وما خفي أعظم يقول هؤلاء. 50 صيادا برايس حميدو تمت تسوية وضعيتهم وخلال وقوف أعضاء اللجنة بميناء رايس حميدو الذي تم تهيئة وافتتاحه خلال موسم الاصطياف الماضي، أكدت مديرة الصيد البحري، ربيعة ورقي، على الدعم الذي تحصل عليه الصيادون في مختلف الموانئ والذين تحصل الكثير منهم على رخص الصيد، بينهم

50 صياد بميناء رايس حميدو، مشيرة إلى أن هؤلاء تمت تسوية وضعيتهم

وتحصلوا على وثائق، كما استفاد الميناء خلال عملية تهيئة من مشروع إنجاز 28 مخزنا خاص بالصيادين، تم تسليم رخص استغلالها لــ10 صيادين، فيما يبقى 18 مخزنا ترتقب أن توّزع قريبا على مالكي بواخر النزهة. واغتنم الصيادون وجدود المديرة وأعضاء اللجنة، لطرح انشغالاتهم، التي تمحورت حول دخول وخروج السيارات بكثرة للميناء، وهو ما يشكل خطر، لاسيما مع عدم وجود الإنارة، ناهيك عن الانتشار الكبير لمتعاطي الخمر، وحتى للمنحرفين، الذي كثيرا ما يتجرؤون على حرق شبكة الصيادين التي تقدر بــ150 مليون سنتيم.

90 من صيادي العاصمة متمركزون بميناء الجزائر

قالت مديرة الصيد البحري لولاية الجزائر، ربيعة زروقي، إن المديرية تعمل على مرافقة الصيادين وتوفير كل الوسائل الضرورية لهم، مؤكدة أن ميناء الجزائر وهو أكبر ميناء بالولاية يضم أكثر من 90 بالمائة من صيادي وبواخر الولاية وهو يحتوي على كل المرافق الضرورية، علاوة على مركز طبي ومحطة للوقود ونقطة بيع لوسائل الصيد وقطع غيار البواخر. وخلال تواجد الوفد بهذا الميناء، طرح العديد من الصيادين بينهم، ممثل عن غرفة الصيد لدى ميناء الجزائر، بشدة مشكل الأمن على مستوى الميناء الذي أصبح ملجأ لأشخاص من دون مأوى ومحلا لرمي الفضلات علاوة على ظاهرة التلوث في البحر بسبب المواد التي ترمى فيه من طرف بعض المؤسسات، كما تحدث هؤلاء على مشكل الصناديق البلاستيكية بدل الخشبية التي كان يباع فيها المنتوج السمكي، أين استبدالها بالجديدة وفقا لتعليمات والي العاصمة، عبد القادر زوخ، عقب انتشار وباء الكوليرا، وهذا ما بات يشكل مشكلا كبيرا كون العاصمة مركزا لمنتوج السمك للعديد من الولايات الساحلية التي ما تزال تستعمل خلال نقلها للسمك الصناديق الخشبية، حيث أشار الصيادون إلى أنه خلال وصول التجار والموردين إلى العاصمة، يصدمون بهذه التعليمة التي تمنعهم من توزيع المنتوح بهذه الصناديق، وتمنعهم مصالح الأمن خلال نقاط المراقبة من الوصول إلى ميناء الجزائر، ما بات يشكل خسارة كبيرة لمختلف التجار الذي وجدوا أنفسهم عالقين بين هذه التعليمة وبين واقع القطاع في المدن الأخرى. مخطط “الرسو” لحل مشكل الاكتظاظ في مهب الريح قال الممثل عن مؤسسة تسيير الموانئ و ملاجئ الصيد البحري لولاية الجزائر، توهامي رشيد، إنه بهدف القضاء على الاكتظاظ بموانئ ولاية الجزائر تم استحداث ما يسمى بمخطط الرسو بهدف توفير الأمكنة بالميناء لرسو عدد أكبر من بواخر الصيد وبواخر النزهة، غير أن هذا المخطط لم يطبق بسبب تجميد الغلاف المالي وبسبب رفض الصيادين تغيير أمكنتهم المتعلقة بالرسو. وأوضح أن مؤسسة تسيير الموانئ وملاجئ الصيد البحري لولاية الجزائر لا تتحصل كل سنة إلا على نسبة 30 بالمائة من مستحقات رسو بواخر، حيث أن عددا كبيرا من الصيادين لا يدفعون هذه المستحقات التي تقدر بــ4 آلاف دينار كل ثلاثة أشهر. زروقي: “نعترف بالنقائص.. وهدفنا تحقيق منتوج عالي للسمك من تربية المائيات” من جهتها، اعترفت مديرية الصيد البحري وتربية المائيات، ربيعة زروقي، بالنقائص والمشاكل التي يعاني من القطاع، مشيرة إلى أن بعضها حل والآخر لا يزال مطروحا، مشيرة إلى الدعم الكبير الذي تحصل عليه الكثير من الصيادين، فضلا عن التكوين الذي يخضع له البعض منهم، مذكرة بما شهدته مسمكة العاصمة، من تغيير عقب برمجة مشروع إعادة تهيئتها سنة 2014، حيث أصبحت تضم سبع بواخر للصيد، ما سمح حسبها بتحقيق إنتاج لا بأس به من السمك بالولاية، ودليل ذلك الأرقام التي تم تداولها سنة 2017 إلى غاية شهر مارس من السنة الجارية، حين وصل إنتاج السمك إلى 4412 طن، صدر منها 46 طنا للخارج، في انتظار تطوير تربية المائيات من خلال جلب خبراء لوضع مزارع خاصة بالأسماك، مع برمجة رحلات للخارج لتكوين مجموعة من الفلاحين في عملية تلقيح سمكة الأم.

إعداد وتصوير: اسمة عميرات

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *