ملك المغرب يرافع لتطبيع العلاقات مــــع الجزائـــــر!

في خطاب لين وإيجابي لأول مرة منذ سنوات

محمد السادس يناشد فتح حوار صريح ومباشر بين البلدين

عرف خطاب الملك المغربي، محمد السادس، في ذكرى ما يطلق عليه النظام المغربي “المسيرة الخضراء” والموافق لذكرى مرور 43 سنة على الاجتياح المغربي للصحراء الغربية، تغيرا واضحا في نبرة المغرب، تجاه الجزائر، في أول مرة منذ سنوات، حيث كان العنصر المشترك في كل خطابات محمد السادس وحكومته، هو التهجم على الجزائر وقياداتها على بعد شهر واحد من مفاوضات جنيف بينه وبين جبهة البوليساريو، التي تشارك فيها الجزائر وموريتانيا. 

قدم الملك المغربي، محمد السادس، في خطابه الملكي، أول أمس الثلاثاء، دعوة صريحة ومباشرة إلى الجزائر، لفتح باب الحوار والتشاور من أجل تجاوز “الخلافات الظرفية والموضوعية”، التي اعتبرها الملك محمد السادس “تعيق تطور العلاقات بين البلدين”، والتي اعترف وضعها “غير طبيعي وغير مقبول”، واقترح، محمد السادس “إحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور، يتم الاتفاق على تحديد مستوى التمثيلية بها وشكلها وطبيعتها”. موضحا، أن “مهمة هذه الآلية تتمثل في الانكباب على دراسة جميع القضايا المطروحة، بكل صراحة وموضوعية وصدق وحسن نية، وبأجندة مفتوحة ودون شروط أو استثناءات”. وإذا كان ظاهر الرسالة الملكية المغربية، تليين للموقف ومحاولة وتغيير من نبرة الهجوم إلى الحوار المثمر، فإن باطنها لا يزال تكريس للموقف المغربي القديم – الجديد، الذي يرمي الكرة في مرمى الجزائر، ويحاول دائما أن يظهر في موقف المهتم بقضايا الشعوب المغاربية، والاتحاد المغاربي ككيان سياسي موحد، وهذا واضح من خلال حديث محمد السادس، بالقول “يشهد الله أنني طالبت منذ توليت العرش بصدق وحسن نية، بفتح الحدود بين البلدين وبتطبيع العلاقات المغربية الجزائرية”. وأيضا الحديث عن “أجندة مفتوحة ودون شروط أو استثناءات”، وهو الطرح المناقض كليا مع الموقف الجزائري، الذي سبق وأن أكد على شروطه الواضحة والجوهرية لإعادة فتح الحدود البرية الجزائرية – المغربية المغلقة منذ سنة 1994، على رأسها “احترام موقف الحكومة الجزائرية فيما يتعلق بمسألة الصحراء الغربية”، التي تعتبرها الجزائر “مسألة إنهاء الاستعمار”، و«يجب إيجاد تسوية وفقا للقانون الدولي في الأمم المتحدة”، وهي النقطة التي لا ولن تروق للمغرب، خاصة على بعد شهر واحد من مفاوضات جنيف المرتبقة مع البوليساريو، التي تشارك فيها الجزائر وموريتانيا بصفة “دول الجوار”، كما تتحدث الجزائر على ضرورة “تعاون صادق وفعّال ومثمر من قبل السلطات المغربية لوقف تدفق المخدرات والتهريب السري لها من المغرب إلى الجزائر”، مع حديث عن “رد الاعتبار للجزائريين الذين طردوا، مع الاعتذار لهم”، وهي الأسباب التي لا تزال قائمة، مع وجود نقطة مشتركة بين الجانب الجزائري والمغربي، وهي “رفض تدخل أي طرف ثالث بشأن ملف فتح الحدود بين الجزائر والمغرب”، والذي تحدث عنه الملك في خطابه. وأكد المغرب، من جانب آخر، أن هذا التعاون المنتظر “يمكن أن تشكل إطارا عمليا للتعاون، بخصوص مختلف القضايا الثنائية”، وخاصة فيما “يتعلق باستثمار الفرص والإمكانات التنموية التي تزخر بها المنطقة المغاربية”، و«تعزيز التنسيق والتشاور الثنائي لرفع التحديات الإقليمية والدولية، لاسيما فيما يخص محاربة الإرهاب وإشكالية الهجرة”، مجددا “التزامنا بالعمل، يدا في يد، مع إخواننا في الجزائر، في إطار الاحترام الكامل لمؤسساتها الوطنية”.

يزيد بابوش

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *