الرئيسية / الحدث / من يقــف وراء تشــويه سمعــة الإمـــــام؟

من يقــف وراء تشــويه سمعــة الإمـــــام؟

“الكركرية”.. بين الجدل والسخرية

تحذيرات من “نوايا مخابراتية” تخفيها

أثار فيديو الإمام الجزائري المتطوع، الذي أعلن فيه بيعته للشيخ محمد فوزي الكركري، “شيخ الزاوية الكركرية”، التي يتواجد مقرها في مدينة “العروي” بإقليم الناظور بالمغرب، جدلا وسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما وان هؤلاء الأشخاص المنتمين لهذه الطائفة الغريبة على المجتمع الجزائري، ظهروا في ولاية مستغانم بلباسهم الغريب (المرقعة) بالألوان المزركشة.

قال المستشار السابق لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف عدة فلاحي، في حديثه لـ”وقت الجزائر”، ان هذه الطائفة الكركرية تنتسب إلى الشيخ محمد فوزي الكركري المغربي، حيث يرتدي هؤلاء الأشخاص ملابس تحتوي على عدة ألوان. وبحسب فلاحي، فان الطريقة الكركرية يعتمد المنتمون إليها، الطريقة العلوية في خلوتهم، كما انهم ما يميزهم هي السياحة الدينية، حيث يتنقلون بين الزوايا والتي تبعد عن بعضها مثلما حدث في ولاية مستغانم، حيث تنقل هؤلاء من زاوية “سيدي لخضر بن خلوف”، إلى الزاوية العلوية التي تبعد عن الأولى ب20 كلم، بلباسهم المثير للانتباه وحاملين عصيا، وهذا ما أثار جدلا واسعا في ولاية مستغانم، لاسيما وان هذه الظاهرة غريبة على المجتمع الجزائري.
وشكك المتحدث في نوايا أتباع الطريقة الكركرية، لاسيما وان مقرها متواجد بالمغرب، قائلا “هذه الطائفة هي عمل مخابراتي لاستهداف الجزائر”، محذرا من تواجد هؤلاء في بلادنا ما من شأنه ان يهدد سلامة وأمن الجزائر، لاسيما بالنظر إلى حساسية المواقف السياسية بين الجزائر والمغرب، الذي التي قد يستعمل “الكركرية “ كسلاح لضرب امن واستقرار الجزائر.
وشبه فلاحي الطائفة الكركرية، “بالأمهات العازبات” على اعتبار أنها أمر غير طبيعي وغير مألوف لدى المجتمع الجزائري”، كما أكد محدثنا ان المشرف الرئيسي على الطريقة الكركرية، اتصل به أول أمس ودعاه إلى زيارة المغرب، والتعرف اكثر على هذه الطريقة الكركرية.
وفيما يخص عدد المنتمين إلى الطريقة الكركرية بالجزائر، قال المستشار السابق لوزراة الشؤون الدينية، انه لا يملك أرقاما دقيقة لعددهم بالجزائر، كما ان المشرف الرئيسي لهذه الطائفة، رفض تقديم أي إحصائيات بخصوص ذلك، متحججا بعدم امتلاكه العدد والرقم للمنتمين لطريقة الكركرية في الجزائر. ومن جهته، قلل الباحث في التاريخ الإسلامي، بومدين بوزيد، من خطورة الطائفة الكركرية على المجتمع الجزائري، قائلا “إنها تشبه الصوفية كثيرا” وهذه الأخيرة “معروفة في العالم العربي والإسلامي، ولا تشكل خطورة ابدا على امن واستقرار الجزائر، وهم يرتدون اللباس الملون نسبة إلى الصحابي عمر بان الخطاب، الذي كان يرتدي عباءة مرقعة”، منتقدا –لدى نزوله ضيفا على قناة “دزاير نيوز” أمس-، الضجة التي أثيرت حول هذه الطائفة الذي قال أنها ليست جديدة والمجتمع الجزائري متعود عليها كونها تشبه الصوفية.

كثيرون منهم “وٌرطوا” في قضايا اعتداءات جنسية ضد أطفال
من يقف وراء تشويه سمعة الإمام؟
كثرت، مؤخرا، الاتهامات الموجهة للائمة المتعلقة بالاعتداءات الجنسية على الأطفال، وهو ما فندته نقابة الأئمة ومجلسهم الوطني جملة وتفصيلا، متهمين بدورهم بعض مدرسي القرآن المتطوعين بمثل هذه الأفعال وجمعيات وأحزاب سياسية بالوقوف وراء السعي لتشويه سمعة الإمام.
لو تم إجراء إحصائيات، لاتضح أن أغلب التهم التي يجد أئمة الجزائر أنفسهم متهمين فيها هي قضايا أخلاقية، تخص بالأساس الاعتداءات الجنسية على الأطفال، والأدهى والمر أن ذلك يكون –بحسب المدعين- “بيت الله”، ما يدفع للتساؤل إن كان الأئمة فعلا “قادرون” على ارتكاب مثل هذه الأفعال الدنيئة وداخل المسجد، ومن يقف وراء تشويه سمعه الإمام ولأي هدف؟

نقابات الأئمة: “جمعيات دينية وسياسيون وراء هذه الاتهامات”
قال رئيس النقابة الوطنية للأئمة الشيخ جلول حجيمي، في حديثه لـ”وقت الجزائر”، إن قضية اتهامات الأئمة بالاعتداءات الجنسية على الأطفال، بين الحين والآخر، غالبا ما تكون مجرد إثارة، قصد تشويه صورة الإمام والمسجد، مؤكد ان هيئته تتبعت اغلب القضايا التي اتهم أئمة بالاعتداء جنسيا على الأطفال، مؤكدا أن نقابته لم تجد لهذه الاتهامات أساسا من الصحة.
واتهم الشيخ جلول حجيمي، بعض الجمعيات الدينية والأحزاب السياسية بالوقوف وراء اتهام الأئمة بهذه القضايا المخلة بالحياء، مرجعا هذه الاتهامات إلى عدم اتفاق هذه الجمعيات او الأشخاص المنتمين إلى أحزاب معينة مع الإمام، في أمور تسيير المسجد، او أمور شخصية، فلا تجد هذه الأطراف غير هذه القضايا الأخلاقية لتلفقها للإمام حتى يطرد من وظيفته وقبلها من مسجده وتخلو لها الساحة.
وقال ذات المتحدث، إن اغلب القضايا المخلة بالحياء والتي توجه فيها أصابع الاتهام للأئمة باطلة، معتبرا أنه –إن وجد اعتداء من هذا النوع أصلا- في اغلب الأحيان لا يكون المعتدي إماما، بل احد الأشخاص الذين تعودوا على تواجدهم في المسجد بصفة مستمرة او مؤطرين ومدرسي القرآن، مستطردا بالتأكيد أن اغلب هذه القضايا هي إثارة أكثر منها حقيقة.
وهو نفس ما ذهب إليه رئيس المجلس الوطني المستقل للأئمة وموظفي قطاع الشؤون الدينية جمال غول، الذي قال في تصريح هاتفي لـ”وقت الجزائر”، إن اغلب الاتهامات المتعلقة بقضايا أخلاقية التي توجه للائمة، هي اتهامات باطلة ولا أساس لها من الصحة، وغالبا ما يكون المتهم الرئيسي هو متطوع ومدرس قرآن للأطفال في المساجد، مؤكدا ان “الأئمة بعيدون كل البعد عن هذه الاتهامات”.

”خلل في المؤسسة الدينية”
في حين اعترف المستشار السابق لوزارة الشؤون الدينية، عدة فلاحي، في تصريح لـ”وقت الجزائر”، بان مدرسي القرآن الكريم في المساجد هم المتورطون في الاعتداءات الجنسية على الأطفال، كونهم أكثر احتكاكا بهم، وهو ما اعتبره دليلا على وجود خلل داخل المؤسسات الدينية، داعيا إلى وضع اختبارات نفسية لهؤلاء الأشخاص، “لأنه من يعتدي على البراءة جنسيا مريض نفسيا”.
واقترح فلاحي على وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، وضع كاميرات داخل المدارس القرآنية لحماية الأطفال من الاعتداءات، كونهم لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، كما تساءل المستشار السابق لوزارة الشؤون الدينية قائلا: “هل قدمنا اعتذارات رسمية لهؤلاء الضحايا وهل تكفلنا بهم؟”.

الإمام بين المطرقة والسندان

يذكر أنه، بين الحين والآخر، تطالعنا الأخبار باعتداء جنسي أو اعتداءات بالجملة ضد أطفال يقصدون بيوت الله قصد تعلم كتابه وحفظه، وسرعان ما توجه أصابع الاتهام إلى أئمة المساجد، لكن يتضح بعدها –إن كانت الحادثة وقعت فعلا- أن من يقف وراءها مدرس القرآن الذي استأمنته العائلات على فلذات أكبادها، لكنه يخون الأمانة ويشوه سمعة المسجد والإمام معا لا في منطقته فحسب، بل في الجزائر ككل وحتى في الخارج في وقت يشار فيه للإسلام والمسلمين بالبنان، كما قد يكون الجاني لا علاقة له بالمسجد إطلاقا، ويتخذه “وكرا” لممارسة أفعاله الدنيئة على حين غفلة من المواطنين -الذين لا يتوقعون أن ينتهك مسلم بيتا من بيوت الله بهذه الطريقة الدنيئة- ومن القائمين على المسجد ذاتهم، وهو ما قد يكون وراء إصرار بعض الأئمة –بتأييد من وزارة الشؤون الدينية- على غلق المساجد خارج أوقات الصلاة، كما أنه في أحيان كثيرة تنتهي هذه الاتهامات إلى الزوبعة في فنجان، ويتضح أن الأمر لا يعدو أن يكون “سعيا لتصفية حسابات شخصية” مع الإمام وفي الغالب يقف وراءها أطراف لا تعجبهم خطب الإمام وتوجهاته، وهو الملزم باتباع تعليمات الوصاية، فيجد نفسه بين المطرقة والسندان، وإذا لم يرضخ لهم يشوهون سمعته، وهو ما حدث مع إمام مسجد بوهران حاول “سلفيون” ثنيه عن الالتزام بالمواضيع المحددة له من قبل الوصاية، ولما رفض اتهموه بالتشيع، ولفقوا له تهما تتعلق بالاعتداء الجنسي على الأطفال، وهو ما أحدث فتنة في المنطقة، ويفكر الأئمة في تنظيم مسيرة احتجاجية تضامنا مع زميلهم.

لهذا يلبس “الكركر” لباسا مرقعا ألوانه مزركشة

يحرص أتباع “الطائفة الكركرية” التي طفت على السطح في اليومين الماضيين، على ارتداء ألبسة تبدو مرقعة، وهو ما يقولون إنه اقتداء بالخليفة “الفاروق” عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-، الذي كان يرتدي عباءة مرقعة نظرا تواضعا وعدلا.كما يحرصون على أن لا يرتدوا لباسا بلون واحدا, اثنين، بل لباسهم يكون مزركشا به الأصفر والأحمر والأبيض والأخضر وحتى البنفسجي، وهو ما يقول “الكركريون” إنه يحمل رسالة ودعوة لجميع البشر بمختلف ديانتهم وألوانهم، دون تمييز لدخول هذا العالم الجديد، وأنهم مرحب بهم في المقر المتواجد في المغرب للتعرف أكثر على الطريقة الكركرية.

صبرينة دلومي

شاهد أيضاً

تراجع وتيرة إنجاز مشاريع “عدل” بـ 60 بالمائة بسبب “كورونا”

تشهد مختلف ورشات انجاز مشاريع برنامج البيع بالإيجار “عدل” تراجعا في وتيرة الأشغال بنسبة 60 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *