موجة تغيير جديدة في العالم العربي

ثمة حراك ثوري في العالم العربي تتضح مؤشراته أكثر فأكثر بشكل يومي، ويُنبئ بوضوح أن ثمة موجة تغيير جديدة مقبلة على المنطقة لا محالة، وأن هذه الموجة ليست بعيدة، بل هي أقرب من أي وقت مضى. ثلاث دول عربية، على الأقل، تبعث بهذه الاشارات الثورية التي تدفع للاعتقاد بأن رياح التغيير مقبلة، وأهم ما يميز هذه الدول العربية الثلاث، أنها لم تكن قد شهدت أي حراك أو احتجاجات في إطار «الربيع العربي» الذي بدأ في تونس عام 2011، ما يعني أن ما يجري هناك ليس امتداداً لحراك سابق، أو إرهاصات لثورة حدثت، أو أنها تفاعلات ما بعد الثورة، وإنما هي مطالب حرة وصافية ونقية تدعو للتغيير السياسي السلمي، وليس أي شيء آخر.

محمد عايش/ كاتب فلسطيني الحراك الثوري الذي بدأ في أكثر من دولة عربية يدل على أن الثورات المضادة التي نظمتها ومولتها ودعمتها أنظمة الاستبداد العربية، تتجه إلى الفشل، بعد أن استنزفت مليارات الدولارات من خزائن الدول العربية الغنية، ومن جيوب الفاسدين من المسؤولين العرب، ومن مقدرات الدول التي سقطت أنظمتها وتحاول «الدولة العميقة» فيها العودة إلى الحياة. فشل الثورات المضادة وعودة المطالب الشعبية العربية بالتغيير، يؤكد على أن إرادة الشعوب لا يمكن شراؤها بالمال، وأن النظام السياسي ـ أي نظام سياسي- يمكن أن يوزع مليارات الدولارات على الغلابة والفقراء والجياع، من أجل تنظيم مسيرة مدفوعة الثمن، أو إسكات احتجاج مطلبي، لكن هذا لا يمكن أن يغير إرادة شعب ولا يمكن أن يشتري ضمير أمة، وإنما يمكن فقط أن يحقق نجاحاً مؤقتاً يستمر إلى ما شاء الله لذلك المال الفاسد أن يستمر.. لكنّ المؤكد أنه لا يستمر إلى الأبد. رياح التغيير أصبحت ملموسة في أكثر من ناحية من العالم العربي، وأغلب الظن أن الأنظمة الاستبدادية الداعمة للثورات المضادة لن تكون قادرة هذه المرة على التصدي لهذه الموجة من التغيير، لأن هذه الأنظمة الغارقة بالمال الفاسد انكشفت وأصبحت أساليبها معروفة لا تنطلي على أحد، لا بل فشلت في تخريب الثورة التونسية، على الرغم من الأموال الطائلة التي ضختها لبعض حلفائها هناك، كما فشلت في أكثر من مكان في العالم العربي. التجارب الإنسانية عبر التاريخ تؤكد على أن الاستبداد والقهر والظلم إلى زوال، وأن دولة الباطل وإن قامت ساعة فإن دولة الحق ستظل قائمة إلى قيام الساعة، وعليه فلن يخرج خاسراً من هذا التغيير سوى من يقاومون إرادة الشعوب، ويخالفون ضمير الأمة ويسيرون عكس التيار، سواء كان هؤلاء أفرادا أم جماعات أم أحزابا أم أنظمة سياسية. والخلاصة مفادها أن ثمة استحقاقا عربيا يجري حالياً يتمثل في التحول الديمقراطي والتحول نحو الانفتاح والحريات وإنهاء مرحلة القهر والظلم والعبودية، وعلى الأنظمة العربية أن تفهم بأن هذا الاستحقاق ماض لا محالة، وأنه واجب النفاذ، إذ من حق الشعوب أن تقرر مصيرها وأن تحدد شكل الدول التي تعيش فيها، وأن تنتج أنظمة سياسية معبرة عنها، لأن النظرية الأساس في نشوء الدولة هي نظرية «العقد الاجتماعي».. إذ ثمة عقد يتنازل بموجبه الناس عن شيء من حرياتهم وأموالهم مقابل نشوء دولة تقوم بحمايتهم والحفاظ على كرامتهم.. وهذا العقد يجري تجديده الآن في العالم العربي بين الحاكم والمحكوم.

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *