الرئيسية / أخبار محلية / مينــــــــاء “سيدنــــا يوشـــع” للصيــــد البحــــري بتلمســـــان يكلـــــف 800 مليار سنتيــــــم

مينــــــــاء “سيدنــــا يوشـــع” للصيــــد البحــــري بتلمســـــان يكلـــــف 800 مليار سنتيــــــم

تواصل مؤسسة “كوسيدار” أشغال إنجاز ميناء الصيد البحري بمنطقة “سيدنا يوشع” بولاية تلمسان وعلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، وهو المشروع الحيوي الاقتصادي الاجتماعي الهام الذي سيكون بدخول حيز العمل أكبر ميناء للصيد بالجزائر، وواحدا من أهم أقطاب هذا النشاط في الجانب الغربي من حوض البحر الأبيض.

كلف هذا الميناء الذي ينجز بتقنيات فنية حديثة وبمواصفات عالمية ما لا يقل عن 734 مليار سنتيم، في حين حددت آجال أشغال إنجاز الميناء بنحو ثلاث سنوات وأربعة أشهر، بعدما انطلقت رسميا في شهر أكتوبر من سنة 2013 وفق رخصة بناء رسمية تم تسليمها لها، وينتظر استلامه حسب الاتفاق في شهر ماي من سنة 2017 حسب بنود ومواد المشروع الذي اعتمد له وفق برنامج الترخيص، وتم تسجيله لدى الوزارة الوصية في شهر فبراير من سنة 2012، وجاء اختيار الدولة الجزائرية لشركة “كوسيدار” المتخصصة في مثل هذا النوع من الأشغال الفنية والمشاريع الضخمة والعملاقة الأخرى لاسيما البحرية منها، بالنظر للسمعة التي أصبحت تحظى بها خلال السنوات الأخيرة وطنيا ودوليا، خاصة أن وحدة كوسيدار للأشغال البحرية تكفلت سابقا أيضا بإنجاز عدة موانئ الصيد البحري الأخرى بالجزائر، لكن هذه الأخيرة أقل حجما من ميناء “سيدنا يوشع” بتلمسان الجاري إنجازه حاليا، كما أثبتت “كوسيدار” إمكاناتها الهامة، خاصة أنها صنفت ضمن أكبر وأهم الشركات على الصعيد القاري الإفريقي المتخصصة في هذا النوع من الأشغال. وحظيت “كوسيدار” أيضا بنيل ثقة الحكومة الجزائرية لإنجاز المشروع بعدما تمكنت من إنجاز مشاريع مماثلة في عدة مناطق من بينها إعادة تهيئة ميناء القاعدة البحرية العسكرية في جيجل التي تعتبر هي الأخرى تحفة فنية هامة بالجزائر لا تقل قيمة عن تلك المتواجدة في بلدان متطورة لها خبرة في إنجاز هذه المنشآت خاصة في الضفة الشمالية الغربية من البحر المتوسط على غرار فرنسا وإسبانيا وإيطاليا.

يتدارك الثروة السمكية التي تفلت من الجزائر.. وتبقى 50 بالمئة من الأشغال لذلك
يهدف الميناء الذي وصلت نسبة إنجازه إلى 50 بالمائة والذي يبعد عن تلمسان بنحو 70 كيلومترا إلى الشمال الغربي وقريبا جغرافيا من المغرب وإسبانيا، إلى إنعاش المنطقة وذلك من خلال توفير عشرات مناصب الشغل في عدة مهن خاصة للشباب منها الدائمة والموسمية ومنها ما تمارس على مستوى الميناء وأخرى حرة، زيادة على رفع إنتاج الجزائر من مختلف أنواع غلال البحر والأسماك وتوسيع تمويل السوق الداخلية بها، خاصة أن الساحل الجزائري تمر به ثروة سمكية هائلة ومعتبرة لا يتم استغلالها، ليسمح الميناء عند دخوله الخدمة للجزائر أيضا بتدارك نزيف حصة الجزائر السنوية من أنواع عدة من السمك التي تمر عبر سواحلها وتتقل إلى دول أخرى التي تصطادها وتدعم بها إنتاجها المحلي، خاصة أن الميناء يعتبر جغرافيا قريبا أيضا من جبل طارق وهو ممر هام وحيوي لمرور ثروة بحرية هائلة يوميا باتجاه البحر المتوسط قادمة من المحيط الأطلسي غربا، كما أنه يتوسط ميناءين مهمين بأقصى غرب البلاد وهما ميناء الغزوات شرقا وميناء مرسى بن مهيدي غربا على الحدود البحرية مع المغرب ولا يبعد بمسافة كبيرة أيضا عن ميناءي وهران وبني صاف، ناهيك عن أن هذا الميناء الذي تتابع وتيرة إنجازه مديرية الأشغال العمومية بتلمسان باعتبارها المعني بالبرنامج والعملية وبدخوله حيز الخدمة، بإمكانه استقبال ما لا يقل عن 590 وحدة مختلفة من السفن والقوارب الخاصة بالصيد البحري بما في ذلك المتخصصة في أعماق البحار، ليكون أول ميناء جزائري يستقبل دفعة واحدة هذا الكم الهائل من السفن والقوارب داخل حوض يمتد على عدة هكتارات من مياه الرسو وهكتارات أخرى من يابسة الميناء، ويصبح من أهمها أيضا على مستوى البحر الأبيض المتوسط منافسا قويا لبلدان لها خبرة في الصيد البحري والذي يدعم اقتصادها ويساهم في مداخيلها بالعملة الصعبة، من بينها ما لا يقل عن 70 سفينة من صنف السردينيات وما لا يقل عن 150 قارب خاصة بالمهنيين والحرفيين الصغار، إضافة إلى 150 سفينة أخرى مختلفة، إضافة إلى عشر سفن خاصة بصيد سمك الطونة التي تمارس نشاطها في أعالي البحار وخارج المياه الإقليمية الجزائرية.

 كفاءات بشرية جزائرية لإعداد الدراسات وإنجاز المشروع
يتم إنجاز المشروع بإطارات جزائرية مائة بالمائة في كل التخصصات معظمهم من فئة الشباب خريجي المعاهد والجامعات الجزائرية والذين يصل عددهم إلى المئات قادمين من عدة ولايات من مختلف جهات الجزائر، من بينهم مشرفون على عمليات خلط الخرسانة بتقنيات حديثة ومعايير عالمية وآخرون توكل لهم مهمة تسيير الآلات الضخمة لا سيما الرافعات ذات الحجم الكبير والتي تستعمل في مثل هذه المشاريع والتي كانت سابقا تسير من طرف مختصين أجانب، والتي تصل قدرة إحداها لحمل كتل من الخرسانة بحجم 360 طن على محيط يصل إلى 5 أمتار، ويشمل التعداد البشري أيضا وجود غطاسين جزائريين يراقبون عمليات وضع كتل ومكعبات الخرسانة في البحر بحجم ووزن يصل إلى 30 طنا للكتلة الواحدة وفق مخططات الإنجاز، وهي عملية دقيقة وخطيرة في نفس الوقت تتطلب الحذر من جهة كما تتطلب أيضا تنسيق بين الرافعة والغطاس لتنفيذ عملية وضع الكتلة في المكان المناسب وبالشكل المناسب والتي تتباين زاوية ميلانها من كتلة لأخرى، حسب الدراسات التقنية والفنية التي أعدت مع ترك فراغات ببضع سنتمترات بين الكتلة والأخرى من أجل الحد من ضغط وقوة أمواج البحر وتشتيت الموجة وتفادي وصولها إلى المرفأ الذي يكون به عشرات القوارب راسية، إضافة إلى أن ورشة الانجاز على مستوى اليابسة في الميناء بها عدة وحدات إنتاج كوحدة إنتاج الخرسانة بإمكانها توفير نحو 60 طنا من الخرسانة في الساعة الواحدة وأخرى للميكانيك، وحتى محطة صغيرة لتزويد الشاحنات بالوقود يوميا والذي تقوم شركة نفطال بضمان تزويده يوميا وبشكل منتظم جدا، كما أن الدراسات التي تم اعتمادها لإنجاز المشروع تكفلت بها سواعد جزائرية أيضا من خلال مكتب الدراسات –لام. الجزائر –، فيما أن معاينة مطابقة نوعية الخرسانة التي تنجز بنوع خاص من الاسمنت يتم استقدامه من مصانع الإنتاج ببني صاف من طرف مخبر الأشغال العمومية عبر فرعه بتلمسان، إضافة إلى وحدة تقدير متانة ومطابقة الخرسانة المستعملة.

يضم أطول رصيف بالجزائر يتوغل في البحر بطول 944 متر
يكلف المشروع أيضا إمكانات أخرى من المواد الأولية المختلفة التي توفرها “كوسيدار” من بينها مليون و800 ألف طن من مواد تم استقدامها من مختلف المحاجر لا سيما الحصى بأصنافه والرمل وغيرها، والخرسانة التي تقدر بنحو 180 ألف طن المخصصة للأشغال والذي تتطلب كميات هامة من الاسمنت الذي يقوم مصنع بني صاف بضمان تزويده للشركة بشكل منتظم أيضا، إضافة إلى الحديد بمختلف أنواعه والذي يقدر بنحو 850 طن، أما الركام فهو الآخر قدرت كميته بنحو 360 ألف طن، خاصة أن “كوسيدار” اضطرت إلى اختزال جزء كبير من الجبل الموازي للبحر والمحاذي للميناء لتسطيح أرضيته وتوسعه مساحة الميناء على اليابسة مقارنة بحالته الأصلية،

وتحدت لأجل ذلك الظروف المناخية والطبيعية لتنجز أطول رصيف ميناء بالجزائر، حيث يصل طول الرصيف الرئيسي لهذا المشروع والذي يتوغل في البحر نحو 944 متر طولي، وهي أول تجربة تخوضها كوسيدار في هذا النوع من الانجازات وكذا أشغال موازية أخرى منها أرصفة لرسو السفن، موزعة على طول إجمالي يصل إلى 730 متر ونوع آخر من الأرصفة بمثابة جدران بين الأبواب يقدر بنحو 700 متر، فيما أن الدعامات يصل طولها إلى 4430 سنتمتر وعرضها 1250 سنتمر، كما أن قضبان المياه تصل إلى مستوى 4 و6 أمتار تحت سطح البحر، لتشكل كل هذه الهياكل من الأرصفة الميناء الذي يسمح لعشرات القوارب من الدخول إلى بسلامة في مساحة مائية تقدر بعدة هكتارات، والموزع على عدة محطات من بينها جهة مخصصة لسفن صيد التونة العملاقة وجوانب أخرى للسردينيات، فيما أن المساحة الإجمالية للميناء تصل إلى نحو 25 هكتارا ليصنف كواحد من أهم المنشآت الفنية بالجزائر منذ الاستقلال ومنشأة اجتماعية اقتصادية حيوية جدا، بإمكانها جعل الجزائر بلد مصدر للثروة السمكية.

روبورتاج شقرون عبد القادر

شاهد أيضاً

الشروع في أشغال تهيئة منطقة التوسع السياحي

العوانة بجيجل انطلقت بحر الأسبوع الماضي أشغال تهيئة منطقة التوسع السياحي ببلدية العوانة 10 كلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *