نديم غورسل يتذكر أعلام الأدب الجزائري

 في مجموعته “حبيبتي اسطنبول”

كتب نديم غورسل مجموعته “حبيبتي اسطنبول” بتقنيات سردية حديثة، منها المزاوجة بين اللحظة الآنية والاسترجاع، من خلال استحضار الماضي الجميل وما تفرزه ظاهرة النوستالجيا الجماعية من التلذذ بمصاحبة صور الماضي.

تتماهى في القصص المدينة بالحبيبة وتتناص مع أشعار وتتخاطب مع شخصيات أدبية وروائية. في القصة الأولى يعتد نديم غورسل بتأريخه العثماني فيتذكر أسماء اسطنبول عبر التاريخ: ليغوس، بيزنطة، نيورما، القسطنطينية، وألقابها: دار السعادة، دار الخلافة، دار الدولة العلية.. وفي القصة الثانية “اسطنبول حبيبتي” يوازي الكاتب بين لحظة حب بين عاشقين، يسمي بطل القصة الرجل، أما الأنثى فاسمها المرأة. وفي قصة “ساحة بوشكين” تتكرر التكوينات نفسها: الراوي ينتظر تانيا في ساحة بوشكين وفي يده قرنفلة حمراء، ويتذكر مقاطع شعرية للشاعر بوشكين.. تنتهي القصة بنداء الراوي تانيا التي لم تصل بعد..
قصة “العودة” هي قصة مغترب تركي في أوربا والمعاناة التي يلقاها جراء نظرة الأوربي لتركي مسلم، والحنين، فيقرر العودة إلى وطنه الذي غادره منذ سنوات، وحين يعود، يشعر بغربة أخرى أكثر قسوة، لأنه بين أهله ومع ذلك يشعر بتلك الغربة النفسية، فيصيبه الغضب، ويشعر بالندم، لأنه عاد ثانية. وفي قصة “غرفة راسكو لينكوف”، يحاول نديم غورسل أن يتفحص شخصية الروائي الروسي دستيوفسكي في روايته “الجريمة والعقاب”، بزيارة غرفته، ليكتشف أن غرفته الكئيبة هي التي كانت وراء الجريمة. وفي قصة “الطيور العمياء” يتذكر قصة إعدام الفتى الذي قتل عشيق الملكة جوليان دات، وفي “أطلس” زيارته للجزائر يتذكر أشهر أعلام الأدب الجزائري: كاتب ياسين ورشيد بوجدرة ومولود معمري. وفي كل الرحلات تحضر مدينته اسطنبول أكثر من المدن الأخرى المزارة.
قصص غورسل يمكن تصنيفها كأدب رحلات. لغة المجموعة جميلة ورائعة ومشاهد قصصية امتزج فيها الواقعي بالسحري وليس الخيالي. أجواء غورسل بسيطة فيها الموظف البسيط والحرفي المنهك وصياد السمك المتأمل في آفاق البوسفور والبحر الأسود متطلعا إلى العيش الكريم في مسار الحياة الاعتيادي.
الكاتب التركي نديم غورسل من مواليد عام 1951 في مدينة غازي عنتاب، تخرج من المدرسة الثانوية في عام 1970، درس الادب الفرنسي الحديث في السوربون وتخرج عام 1974. ومن السوربون نال شهادة الدكتوراه في الأدب المقارن عام 1979 عن أطروحته عن لويس أراغون وناظم حكمت، وما زال يعيش في باريس ويدرس الأدب التركي في السوربون ويعمل باحثاً في المركز القومي للدارسات العلمية، وهو يكتب بالفرنسية أيضاً. من آثاره الأدبية: فندق الرغبة (قصص)، ناظم حكمت والأدب الشعبي التركي (دراسة)، عودة إلى البلقان (رحلة)، حب بعد الظهر (قصص)، جيجي بابا (قصص)، ورواية “بنات الله” التي صدرت في عام 2008 والتي أدين فيها بالتحريض على الكراهية العرقية والدينية والطائفية والتي كادت ان تؤدي به إلى السجن. ترجمت كتبه إلى لغات عدة.
القسم الثقافي

عن Wakteldjazair

تحقق أيضا

نوارة ”يشارك في مهرجان وهران للفيلم العربي

بعد أن وقع اختيار إدارته عليه وقع اخـــتيار إدارة “مهرجــــان وهـــران الدولي للفيلـــم العـــربي” بالجزائر، …

مريم بن علال تكرم الشيخ رضوان بن صاري 

في ألبومهـــا الجديــــد كرمت مطربة الحوزي، مريم بن علال، عميد الأغنية الأندلسية الشيخ رضوان بن …

سلال يعلن عن إنشاء “مؤسسة عيسى الجرموني”

دعا إلى تثمين المسيرة الفنية لأول فنان جزائري غنى في الأوبرا  دعا الوزير الأول، عبد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *