الرئيسية / مجتمع / نساء يخترن أضحيتهن بأنفسهن

نساء يخترن أضحيتهن بأنفسهن

أداؤهن لسنة النحر بأيديهن ليس مستبعدا

بعدما كان اختيار الأضاحي يقتصر على الرجال فقط، ها هو الجنس اللطيف اليوم ينافس الرجال في اختيار كبش العيد، خاصة بالنسبة للنساء الأرامل اللواتي لم يجدن سبيلا آخر، غير التنقل إلى أسواق بيع الماشية بأنفسهن من أجل اختيار أضاحي حسب ذوقنّ الخاص والمبلغ الذي يملكنه.

وتختلف أسباب اختيار الأضاحي من امرأة لأخرى، إلا أن الاختلاف واضح بين المرأة والرجل، فغالبا المرأة تحرص على عامل النظافة وكذا الجانب الجمالي، في حين يركز الرجل على الجانب الصحي للخروف، في انتظار أن تنتقل إلى النساء إلى مرحلة “أكثر شجاعة” وهي نحر الأضحية بأيديهن. من خلال تقربنا من بعض النسوة، لاحظنا أن غياب “الولي” أو رجل في العائلة حتم على بعض النساء الاعتماد على أنفسهن والتوجه إلى الأسواق لاختيار الأضحية، في هذا الصدد، تقول “ليلى”: “لم أجد شخصا يقوم بشراء الأضحية لي خاصة أنني أرملة وأطفالي لا يزالوا صغارا، الأمر الذي جعلني أتوجه إلى سوق الكباش الأقرب من منزلي من أجل اقتناء الأضحية”، وتضيف إنها وجدت صعوبة في اختيار الأضحية، إلا أن البائع وبعض المتواجدين في السوق قدّموا لها نصائح هامة مكنتها من اختيار كبشها، على حسب المبلغ الذي كان بحوزتها، فيما قالت إنها حظيت بمعاملة خاصة من طرف البائع والذي لم يتردّد في توجيهها إلى الأضحية التي تناسبها، بل وساعدها في عملية نقله إلى غاية منزلها خصوصا أنه صديق لزوجها المرحوم. الأمر ذاته أكده لنا “إبراهيم” بائع كباش قائلا “إن أغلبية النساء اللواتي يقصدن أسواق الماشية بأنفسهن بغية اختيار أضاحي العيد، هن نساء أرامل أو مطلقات، وفي الغالب ما يكنّ قد وجهن من طرف أشخاص وقد تمت التوصية عليهن من قبل ولوجهن السوق”. من جهتها تقول “أحلام” إن ظروفها هي التي فرضت عليها الاعتماد على نفسها وشراء الخروف بنفسها، إذ أن والدها متوفى ووالدتها طاعنة في السن ما جعلها تتوجّه بنفسها إلى السوق من أجل اختيار الأضحية، وأضافت: “لم أشعر بالإحراج إطلاقا، فأنا لا أقوم بشيء عيب أو حرام، بل ظروفي هي التي فرضت علي القيام بذلك، فليس لدي لا أخ ولا أب ولست متزوجة وحتى والدتي طاعنة في السن، فأين الخطأ في ذلك؟ حقيقة وجدت صعوبة في الانتقاء إلا أنّي اخترت في نهاية المطاف خروفا جيّدا بمساعدة البائع الذي لم يقصّر معي”. زوجات يفضلن مرافقة أزواجهن للاختيار من جهة أخرى، تفضل بعض النساء الذهاب مع أزواجهن إلى سوق بيع الكباش من أجل اقتناء الأضحية، حيث أن لهن وجهة نظر في أسس اختيار الخروف، إذ أنهن حريصات على نظافته أي نظافة الصوف، بالإضافة إلى الحجم واعتبارات أخرى لا تفقهها إلا النساء، وفي هذا السياق يقول “خالد”: “لقد أصرّت زوجتي على مرافقتي مع ابننا إلى السوق من أجل اختيار الخروف، إلا أنه وبمجرد وصولنا بدأت في وضع الشروط لا أريده متسخا، ولا أريده صغير الحجم، والأمر الذي أثار استغرابي وحتى استغراب البائع هو أنها أرادت خروفا كبير الحجم لكن من دون قرون، الأمر الذي حيّرني فسألتها عن السبب ظننت أنها تخاف على ابننا أو ما شابه، إلا أن الإجابة التي لم أتوقعها كانت أنها أرادته من دون قرون حتى لا تنزعهما أثناء “تشويط” الرأس أو بالأحرى لتسهيل المهمة عليها”. قصة أخرى ترويها “أمال” التي رافقت زوجها إلى سوق بيع الأضاحي وأرادت اختيار خروف صغير الحجم حتى يكون طبخ لحمه سهلا، وكلها شروط غريبة تفرضها النسوة على أزواجهن من أجل اختيار الأضاحي، الأمر الذي يجعل الرجال في أغلب الأحيان يدخلون في دوامة من الضحك والسخرية والنرفزة في حالات أخرى. الباعة يفضّلون النساء زبونات ومع أن أغلبية الباعة أكدوا أن المرأة أرحم من الرجل في اختيار الأضحية، حيث أنها لا تدقق في تفاصيل الخروف ولا تتفحّصه كثيرا، كما أنها لا تدخل كثيرا في مفاوضات من أجل تخفيض سعره، إلا أن هذا لا يعني أن كل النساء هكذا فهناك نساء مثل الرجال في السوق، يقمن بفحصه بدقة بفتح فمه كالرجال تماما وهذا ما أكده لنا أحد باعة الكباش، الذي كشف أن هناك نساء لا يوفّرن أي فرصة من أجل إيجاد عيب في الخروف، حيث يتفحّصنه بدقة ويقمن بقلبه غير مباليات بالأشخاص الموجودين في السوق، كما أنهن يتفاوضن في السعر، ولا تمنعهن أنوثتهن وأناقتهن من فرض أنفسهن في السوق والبحث عن “خروف رخيس وسمين” بالتعبير الشائع. في انتظار النحر هذا التغير في المجتمع الجزائري لم يكن أحد -إلى سنوات قليلة خلت- يتوقعه، فسوق الماشية كانت “شبه محرمة” اجتماعيا على النساء، فماذا لو اتخذت المرأة الجزائية خطوة أكثر شجاعة بإقدامها على “تنفيذ” السنة بيدها من خلال إقدامها على نحر الأضحية بنفسها، مع العلم أنه ليس هناك شرعا ما يمنع هذا، بل هناك من العلماء من يحثون عليه لأن النحر في عيد الأضحى عبادة لم يخص بها الله الرجال دون النساء، والدليل –وفقهم- أن النساء اللواتي يدخلن مكة المكرمة متمتعان أو قارنات في موسم الحج يجب عليهن مثلما يجب على الرجال النحر.

ق.م

شاهد أيضاً

 التكنولوجيا الحديثة تهدّد كيان الأسر

“حملات تفتيشية حازمة” تقودها الزوجات  اجتاح الشك بيوت الجزائريين خاصة مع التكنولوجيات الحديثة، فبقدر ما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *