نساء يسابقن الزمن لتحضير “العولة”

عطلة الصيف ليست للراحة عند الكثيرات

إذا كان موسم الصيف مرتبطا بالعطلة والراحة والاستجمام للكثير من العائلات، فإنه يبقى موسما لتكثيف النشاطات المنزلية لدى نسوة القرى والمداشر اللواتي يشمرن على سواعدهن منذ بداية الصيف، لتحضير مؤونة الشتاء، من كسكسي، شخشوخة، ورشتة، في الوقت الذي تبقى صناعة العجائن المنزلية مصدر رزق للكثير من العائلات الفقيرة.

تغتنم المرأة الجزائرية فصل الصيف، لإعداد الكسكسي والشخشوخة، نظرا لما يتوفر فيه هذا الموسم من  حرارة تساهم في جفاف حبات الكسكس، التي تبقى أهم أطباق الجزائريين إما في أفراحهم أو أقراحهم، وحتى في مناسبات مثل عيد الأضحى الذي لم يعد يفصلنا عنه الكثير، وعلى غرار ذلك ترى الكثير من النسوة فرصة هذه التحضيرات للمّ شمل العائلة أين لا تخلو بيوت العائلات الجزائرية من لمة نساء يحضرن الكسكسي، تجمعهن حكايات الزمن الجميل عن زمن الكسكسي المحضّر بالقمح والشعير، وهو ما أكدته زهية 40 سنة ماكثة في البيت قائلة “لا أستطيع تفويت هذه الفرصة دون الاتصال بقريبتي لطلب المساعدة منهن، ولأني أرى في ذلك مناسبة عائلية مميزة تجتمع فيها الشمل وتزيد من روح التعاون والتآزر وكذا ترابط صلة الأرحام نجتمع لتحضير الكسكسي بالتناوب كل يوم في منزل حتى نكمل المؤونة اللازمة التي تكفينا لقضاء شتاء يعرف ببرودته ويتعذر علينا تحضيره في كل مرة”. سباق مع الزمن “نجوى” هي الأخرى تعتبر صنع المعجنات في المنزل من بين أهم العادات المتوارثة التي تُلزم على السيدة الجزائرية الحفاظ عليها، باعتبارها جزءا من هويتنا، تقول “نحن لسنا بحاجة إلى تعلم الأطباق العصرية أو الغربية بقدر ما يفرض علينا الحفاظ على مثل هذه العجائن التي تعوّد عليها آبائنا وأجدادنا، وواجبنا الحفاظ عليها لأبنائنا”، فيما تقول “زهرة” إنها تسابق الزمن لإكمال تحضير الكسكسي والشخشوخة، التي اعتادت تحضيرها لفصل الشتاء، فيما تبقى مناسبة عيد الأضحى بالنسبة للكثيرات فرصة لتحضير عجائن من صنع أناملهن تتماشى مع لحم الأضحية الذي لا يقبل حسب مليكة كسكسي السوق، الذي لا يضاهي في ذوقه ذوق الكسكسي المفتول باليد . صناعة العجائن تجارة مربحة للكثيرات ارتأت السيدة “خديجة” 50 سنة من ولاية جيجل، تعليم الفتيات فنون تحضير مثل هذه العجائن، تحت شعار “حتى لا تندثر هويتنا”، أين قامت بتزويدهن بتقنيات تحضيرها بالمجان، كما أنها ساعدت الفتيات الماكثات بالبيت على أخذ هذه “الصنعة” كوسيلة لكسب مدخولهن، وهو ما أكدت لنا “سمية” ماكثة بالبيت أنها تمكنت من تعلم صنع الكسكسي والشخشوخة ما جعلها تفكر في تحضير كميات كبيرة وبيعها للمتاجر الغذائية، فيما تفضل “لبنى” في عقدها الثاني، تحضير كمية كبيرة من الكسكسي وتهيئتها لموسم الأعراس والأفراح، في حين تعد صناعة الشخشوخة المصدر الوحيد الذي تقتات منه “ياسمينة” التي تعمل على مدار السنة مع أصحاب محلات بيع الدجاج والديك الرومي برغاية وتحضر كميات كبيرة سيما في المواسم الدينية كالمولد النبوي الشريف، عاشوراء وعيد الأضحى. فتيات اليوم لا يفقهنّ فنّ “الفتيل” بالمقابل، لا تفقه الكثير من فتيات اليوم فن تحضير الكسكسي، أو ما يعرف بالـ”الفتيل” وهو صناعة حبات الكسكس حسب الرغبة، وحسب “فاطمة” فإن فتل الطعام يعتبر فنا وذلك بتحويل حبات الدقيق الدقيقة إلى حبات كسكسي دائرية أين تقوم بغربلة الدقيق، والحصول على دقيق خشن نوعا ما تقوم بعملية تفويره، قبل استعماله كمادة أولية لصناعة الكسكسي، أين تضع الكمية المفورة في “قصع كبير” ويتم فركه أو دعكه براحة اليد مع وضع كمية قليلة من الدقيق الرطب تدريجيا وتعاد هذه العملية 3 مرات ثم تضيف تدريجيا القليل من الماء من حين لآخر ويتم الفرك بطريقة سريعة حتى لا يلتصق الدقيق، وبعد تكرار العملية يتحول الدقيق إلى حبيبات صغيرة، وتضيف “فاطمة” “يجب أن نحرص على الحفاظ على هذه الحبيبات كي لا تلتصق باليد، ومن ثم يوضع الكسكسي في “كسكاس” وهو عبارة عن وعاء يحتوي على ثقوب يوضع على القدر، ويترك على  النار  من أجل تفويره كمرحلة أخيرة”، غير أن الكثير من السيدات تخلين عن هذه الصنعة ولجأن إلى العجائن الصناعية، أو العجائن التقليدية المصنّعة، والتي لا تضاهي المصنوعة باليد في مذاقها السحري سيما إذا كانت من قمح خالص.

ق.م

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *