الرئيسية / مجتمع / نساء يقتحمن عالم التجارة في الأسواق الشعبية

نساء يقتحمن عالم التجارة في الأسواق الشعبية

عندما تجبر الظروف حواء التخلي عن أنوثتها

تقلّدت المرأة العديد من المناصب واقتحمت الكثير من المجالات التي كانت في وقت مضى حكرا على نظيرها الرجل، غير أن الظروف المعيشية الصعبة لفئة من النواعم، أمام شح المناصب الإدارية، جعلت بعض النساء يخضن تجارب من نوع خاص ودخلن عالم التجارة بالأسواق الجوارية إلى جانب الرجل، متحدّيات بذلك نظرة المجتمع تحت شعار “البحث عن الخبزة الحلالية”.

لاشك أن المرأة تمتلك قدرات لدخول جميع الميادين من بينها عالم التجارة وإن تحدثنا عن هذا العالم فلا نقصد بها سيدات المال والأعمال، هذا النوع من النساء يحتمين داخل مكاتبهن الفاخرة وبإشارة منهن الكلّ ينفذ خطة عملهن، وإنما اللواتي أجبرن على دخول عالم التجارة في الأسواق من أجل البحث عن لقمة العيش والكسب الحلال، بعد أن كان هذا النشاط يقتصر على فئة الجنس الخشن، إلا أن ذلك لم يثن البعض من رفع التحدي وخوض تجربة البيع في الأسواق على الرغم من المخاطر التي تتربص بهن والنظرة الدونية التي تلحقهن.

“البحث عن الرزق الحلال جعلني أدخل الأسواق”

“سهام” دخلت عالم التجارة من الباب الواسع هذا من خلال بيعها للأزهار البلاستيكية ومزهريات بأحد أسواق الرويبة  شرق العاصمة، تقول إن دخولها هذا العالم كان سببه الحاجة والحرمان الذي كانت تعاني منه عائلتها الصغيرة بعد وفاة زوجها، بالإضافة إلى تخلي أهل زوجها عنها وعدم قدرة والدها على الإنفاق عليها هي وأولادها، وهي لا تخجل بهذا العمل، بل بالعكس هي ترى في هذه التجار سترة لها ولأولادها، وأنها تقيها من طلب المساعدة من الغير. وتضيف محدثتنا أنها  في البداية لاقت صعوبة في تقبّل أهلها وكذا المجتمع لعملها إلا أنه ومع إصرارها رضخوا إلى الأمر الواقع وتقّبلوا عملها، وعن معاملة باقي التجار لها تقول “سهام” إنه في البداية كان الجميع متفاجئا من دخولها عالم التجارة في الأسواق، ومشاركتهم طاولاتهم، باعة وزبائن وخصوصا في الأيام الأولى لنشاطها، فالجميع كان يحاول معرفة أسباب لجوئها إلى هذه التجارة، فقد “كنت أرى في وجوههم سؤال واحد ماذا تفعل هذه المرأة هنا؟ إلا أنه وعند معرفتهم لقصتي ومدى معاناتي أصبح جميع التجار لا يتهاونون في مساعدتي وتقديم جميع الخدمات لي فالكل أصبح يحاول مساعدتي قدر الإمكان”. أما عن إقبال الزبائن تقول “سهام” إنه يوجد إقبال في بعض الأحيان بدافع الفضول الذي يدفع الناس إلى الشراء وأحيانا حبّ المساعدة “ففي مرات كثيرة يحرص البعض على إعطائي مالا أكثر من السعر المقدر للشيء الذي ابتاعوه مني”، فيما يبقى الجنس الناعم أكثر الزبائن الذين يقصدون طاولتها كونهم يجدون راحتهم مع المرأة أكثر من الرجل.

“صعوبة المعيشة دفعتني إلى نصب طاولة في سوق”

“صعوبة المعيشة” هي التي دفعتني إلى الاسترزاق من خلال البيع في الأسواق، هي العبارة التي قابلتنا بها “رزيقة ” سيدة في عقدها الرابع، وجدناها في أحد أسواق بالعاصمة تبيع مختلف أنواع  الحلويات الخاصة بالأطفال. تقول هذه السيدة إن عدم تمكنها من الدراسة وإغلاق جميع الأبواب أمامها هو الذي دفعها إلى بيع الحلوى في الأسواق، فمباشرة بعد طلاقها من زوجها أصبحت تبحث عن العمل وطرقت جميع الأبواب من أجل الحصول على وظيفة، ولو كمنظفة إلا أنها وجدت جميع الأبواب موصدة في وجهها هذا ما جعلها تقرر البيع في الأسواق. وتقول محدثتنا إن أبنائها الثلاثة الذين حرمهم والدهم من أبسط شيء وهو الإنفاق عليهم، هذا الأمر زادها عزيمة وإصرارا على العمل من أجل الإنفاق عليهم بالكسب الحلال، وهذا “جعلني لا أخجل من البيع في السوق فالجميع يكنون لي الاحترام والتقدير ويحاولون مساعدتي”. وعن معاملة الناس لها تقول “رزيقة” أنها تلقى تعاطف كبير من قبل الجميع فالكل يحاول تقديم يد العون لها ولو بالشيء القليل، ولم تحسّ يوما أنها  تعمل في مجال لا يتماشى مع أنوثتها، بل بالعكس تقول أنها تعوّدت على نشاطها بالسوق وتعلقت بزبائنها سيما ما تعلق بالزبونات اللواتي يعبرن عن حبهن الكبير لـ”رزيقة” ولا يترددن في تقديم يد العون لها وفي مختلف المجالات.

مختصون: “الحياة العصرية أثبتت أنه لا فرق بين المرأة والرجل في العمل”

يرى مختصون اجتماعيون أنه لا فرق بين عمل المرأة والرجل، فالحياة أثبتت عبر العصور أنه لا يوجد هذا الفرق من الأساس، فاقتحام المرأة للعالم المهني الذي كان يقتصر على الرجل فيما مضى لا يتعلق بأنوثتها أو كونها امرأة، أو حسب ما  يراها المجتمع الجنس اللطيف، وإنما بكفاءتها وقدراتها المهنية التي تعادل القدرات المهنية للرجل، فالمرأة تستطيع أن تقوم بكل الأعمال التي يقوم بها الرجل، والعكس الرجل يستطيع أن يقوم بجميع المهن التي تقوم بها المرأة والحياة العصرية أثبتت أن كليهما يستطيع القيام بكل الأعمال من قيادة الطائرة، القطار ووصولا إلى العمل العسكري.

ق. م

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *