نساء يلجأن إلى أبغض الحلال… بحثا عن حريّتهن؟

الميثاق الغليظ فقد قدسيته خلف أسوار المحاكم

على الرغم من أن فك رباط الزوجية يعد أبغض الحلال إلى الله عز وجل، إلا أنه في بعض الأحيان يكون لزاما على أحد الطرفين التحرر منه، في حال المشاكل والصدامات اليومية واستحالة العيش تحت سقف واحد، لكن وجدت مؤخرا بعض النساء في طلب الطلاق أو حتى اللجوء إلى الخلع حلّ بديل لعيش حريتهن بعيدا عن سلطة الرجل.

جعل الله تعالى الزواج هو الإطار الشرعي الذي يجمع بين المرأة والرجل تحت سقف واحد، وجعل بينهما مودة ورحمة لكن حياتهما سويا لا يمكن أن تخلو من النزاعات والخلافات، والتي تتزايد يوما بعد يوم عند بعض الأزواج حتى يستحيل العيش فيكون الطلاق مآل علاقتها، هو حال مجالس قضاء الجزائر مؤخرا، اكتظاظ كبير وطوابير طويلة لنساء ورجال يبحثون عن فك رباط الزوجية في أسرع وقت ممكن، غير مبالين بالنتائج المترتبة خاصة في حال وجود أولاد.

“أخ زوجي مدمن كحول وزوجي خضرة فوق طعام”

هو عنوان مسلسل زواج فاشل للسيدة “مليكة” حيث قالت: “خرجت ورجعت لدار بابا معززة مكرمة”، دامت قصة زواجها حوالي عامين كاملين كانت أشبه بزنزانة تعذيب أول خطوة كانت نحوها هو الزواج التقليدي، حيث وافقت على العريس دون أن تعرف عنه شيئا وصدمت بالواقع الأليم الذي وجدت نفسها محصورة فيه رغما عنها، تعرضت “مليكة” لمختلف المضايقات من طرف أخ زوجها الأصغر الذي كان ينتظر فرصة خروج أخيه من البيت ليفتعل المشاكل مع زوجة أخيه، ويصل به الأمر إلى الاعتداء عليها بالضرب، كونه يتعاطى الكحول والمخدرات، ورغم أنها تشكوه يوميا لزوجها فإن هذا الأخير لم يكن يبالي مبررا تصرفات أخيه بتناوله للمشروب، وأن عليها تحمّل الأمر، وهو ما لم تقو عليه “مليكة” بعد أن تمادى هذا السكير الذي بات يخيف كامل أفراد العائلة، ما جعلها تطلب الطلاق الفوري بعدما عاشته من جحيم في بيت الزوجية، وأنصفتها العدالة بتحريرها من قيود هذا الزواج الفاشل، غير أن نظرة المجتمع للمرأة المطلقة لم تنصفها.

“قمت بخلع زوجي لأتحرّر من فقره”

نوع آخر من أنواع طرق التحرر الذي تستعمله بعض النساء في حال رفض الزوج الطلاق، هو طلب الخلع الذي يترتب عنه دفع الزوجة لتعويض مالي للزوج، غير أن اللجوء إليه بات مؤخرا حلا أخيرا لبعضهن، وهو حال السيدة “أماني.ي” ذات الـ28 سنة، أم لطفلين في عمر الزهور، طلبت الخلع من زوجها بدافع التحرر حيث قالت “خلعتو وديت حقي خير ما نعيش معاه فالميزيرية”، بعد أن قضت 7 سنوات مع زوج لا يعمل ولا يكلف نفسه عناء تدبر لقمة عيش أولاده، متكلا على زوجة عاملة تؤمن له مصروفه ومصروف أولاده، وضعية لم تتقبلها “أماني” وفضلت التحرر من هذا الزواج الذي حسبها حوّلها إلى رجل وامرأة في نفس الوقت، فما حاجتها بزوج لا يغني ولا يسمن من جوع، فقررت اللجوء إلى العدالة عن طريق الخلع بعد رفض الزوج منحها الطلاق، وبعد مد وجزر حصلت أخيرا على مبتغاها، غير مبالية بحال المطلقة في المجتمع الجزائري لأنها حصلت في الأخير على نفقة أطفالها ومأواهم، وهي الآن تعيش مستقلة عن زوجها وأهلها، وأضافت “لا يهمني ما يقال عني المهم أنني ضمنت أطفالا ومأوى كي لا أضطر للعودة إلى بيت أهلي حتى لا أكون عالة عليهم”.

تطلب الطلاق “لتعيش حياتها”

تزوجت “سيدرا” وهي لم تكمل عامها التاسع عشر، ظنت في البداية أنها ستنعم بحياة الرفاهية بعد أن تقدّم لخطبتها شخص ميسور الحال، لكن ليس كل ما يقال يصدق، فحياة الدلال والعز الذي كانت تنتظرها “سيدرا” لم تر منها شيئا بعد أن صدمت بواقع زوج خامل لا يحرك ساكنا رغم أن عائلته تملك مخبزة كبيرة ووحدة إنتاج، إلا أنه لا يحصل منهما إلا على الشيء القليل كون كل ذلك يعود لكامل العائلة الكبيرة من أعمام وعمات، وأنه يعيش على معاش شهري تتقاضاه والدته بعد وفاة والده، أمر لم يعجب “سيدرا” التي لا تزال شابة في ربيع عمرها تعشق الموضة وكل ما له علاقة بها، وجدت أن الزوج لا يقوى على منحها حتى حقوق “الفليكسي” للاتصال بوالدتها ناهيك عن بقية المستلزمات التي تحتاجها أي فتاة في عمرها، حيث تقول محدثتنا إنها عاشت 6 أشهر جحيم في منزل لا يوفر سوى الأكل والشرب، ما جعلها تطلب الطلاق وحجتها في ذلك أن أخ زوجها كان يتعرض لها بالضرب، في حين أن زوجها اتهمها بالخيانة مع شباب كثر كانت تتحدث معهم في الهاتف وتلتقي بهم عند زيارتها لأهلها، لتحصل أخيرا على الطلاق ولأنها بدون أولاد فإنها اختارت عيش حياتها -على حد تعبيرها- إلى أن تجد الشخص المناسب الذي ترتبط به من جديد.

“كلمة طلاق لا تخيفني”

يبدو أن كلمة مطلقة لم تعد تخيف الكثير من المتزوجات في وقتنا الحالي، فحسب “مريم” المتزوجة منذ 8 أشهر فإن المشاكل قد بدأت بينها وبين زوجها، ولا تستبعد أن تسير علاقتها نحو الطلاق، بعد أن صدمت بزوج قبل في البداية بكامل شروطها كسكنها بمفردها وعملها، غير أنه بدأ يفرض منطقه بضرورة توقفها عن العمل والعودة للسكن مع عائلته، وهما الأمران اللذان لا يمكن لـ«مريم” أن تتنازل عنهما، فعلى حد تعبيرها أن الوقت الحالي لا يرحم وأن الزوجة التي تمكث في البيت تصبح لا قيمة لها في مجتمع ذكوري لا يزال يرفض عمل المرأة سيما إذا كان منصبها أعلى من منصب الزوج، وهنا تقول محدثتنا إنها تفضل الطلاق على تركها وظيفتها التي ناضلت لأجلها لسنوات، وتقول إنها تملك سكنا خاصا وسيارة، ومبلغا محترما في البنك، فلا حاجة لها بزوج يفرض عليها سلطته ويخترق بنود الشروط التي وضعوها قبل الزواج، وقالت إنها لا مانع لها أن تكون مطلقة بدون أولاد أو بوجودهم، طالما أن القانون سيمنحها حقها وحق أطفالها مستقبلا.

الجنس الخشن ساخط…

يثير موضوع الطلاق جدلا واسعا وردود أفعال ساخطة من طرف الرجال الذين يعتبرون أن قانون الأسرة الجزائري هو المحرّض الأول للمرأة على طلب الطلاق أو الخلع، كونه يمنحها كامل الحقوق التي تجعلها تعيش حياة لائقة تسمح لها بالتحرر والاستغناء عن الأسرة وحقوقها تجاهها، وفي السياق يقول “سليم” إن المرأة ليس من صالحها طلب الخلع بالرغم من استفادتها من بعض الحقوق إلا أنها تبقى محرومة نوعا ما من قيمتها الاجتماعية، من جانب القانون نصفها ووفّاها حقها لكن ليس مائة بالمائة، ويضيف أن المرأة أصبحت تطلب الخلع لسبب تافه والقانون يؤيدها على تحررها من قبضة الرجل. أما “محمد” فيرى أن المرأة العصرية واكبت التطور الحاصل في وقتنا، حيث أصبح بإمكانها الاستغناء عن الرجل بحك توفر كل الإمكانيات وأصبحت تخضع لفكرة أنها تدرس وتعمل قبل الزواج، وبعد أن يتقدم بها العمر تقبل بأي زوج يتقدم لها وتصبح مضطرة للتعايش مع وضعيته، إلى أن تصل الأمور إلى استحالة احتمال تلك الظروف ما يدفعها لطلب التحرر عن طريق الخلع. من جانبه، يضيف “محمد” الرجل هو الآخر أصبح محرض للمرأة على طلب الخلع لأنه تخلى عن بعض مسؤولياته وألزمها إياها حتى أصبحت ترى أن حياتها مع زوجها أو بدونه متساوية.

6 حالات طلاق كل ساعة!

تشير آخر الإحصائيات حول ما يتعلق بالموضوع إلى تسجيل حوالي 6 حالات طلاق كل ساعة بغض النظر عن حالات الخلع، حيث سجلت المحاكم كأقصى تقدير 125183 حالة طلاق و10128 حالة خلع في السداسي الأول من سنة 2017، وهذا راجع إلى عدة أسباب دافعها التحرر من قيود الزوج دون المبالاة بما يقال عن المطلقة، حيث أصبحت الشابات تتزوجن وتنجبن الأطفال ثم تلجأن إلى الطلاق كحل بديل ظاهره نفقة الأطفال ومأوى محترم وباطنه الحرية التامة للشابة دون الرجوع إلى بيت الزوجية أو الأهل وهذا ما ساعد على انتشار هذه الظاهرة، حيث يضمن القانون الجزائري كافة حقوق المرأة وهذا ما أدى إلى الاندفاع نحو الطلاق والخلع.

ق. م

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *