نســاء ضقن ذرعــا.. نحن نعاني في صمــــت!

85 بالمائة منهن يتعرّضن لمختلف أنواع التحرش الجنسي

أصبحت ظاهرة التحرش الجنسي على النساء واقع نعيشه كل يوم، حيث أضحى جزءا من الحياة اليومية ويمكن لأي امرأة أن تقع ضحية له على اختلاف سنّها، وتقول الأرقام إن 85 بالمائة من النساء يتعرّضن لمختلف أنواع التحرشات، ورغم وجود النصوص القانونية إلا أن أغلب الضحايا يفضّلن الصمت.

ترتفع مؤشرات التحرش الجنسي في الجزائر إلى أرقام مخيفة شملت التحرش في الخفاء والعلن، الأمر الذي شكل عقدة لدى النساء خاصة مع مواجهة مجتمع اختار أن يسدل الستار والصمت عن هذه الجريمة التي تخطت واقع أنها ظاهرة، والمؤلم أنها بقيت موضوعا “طابو” يخشى الجميع الخوض فيه، وبأرقام مخيفة تؤكد على الانحلال الأخلاقي الذي وصل إليه مجتمعنا، حيث شكلت هذه الظاهرة هاجسا لكل امرأة سيما العاملات منهن أو الطالبات وحتى الأطفال، ورغم الجهود التي بذلت لردع المتورطين ونداءات جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة، ووجود النصوص القانونية، إلا أن الموضوع لازال يصنف في خانة “المسكوت عنه”. إحصائيات مـخيفة وأرقام في تزايد حسب إحصائيات أجريت مؤخرا من طرف خبراء اجتماعيين وجمعيات التي تدافع على المرأة وحقوقها، فإن 85% بالمائة من النساء الجزائريات من مختلف الفئات العمرية يتعرضن للتحرش الجنسي يوميا بمختلف أشكاله اللفظي أو الجسدي، في حين سجلت 150 شكوى فقط تودع سنويا على مستوى مراكز الأمن، وهو رقم ضئيل مقارنة بالحالات التي تتعرض للتحرش. التحرش الجنسي تجاوز اللفظي ليصبح جسديا أصبحت ظاهرة التحرش الجنسي تشكل عقدة للنساء، وأمام الصمت الذي يسود على المجتمع ورفض الضحايا الإفصاح عن المتحرشين، يبقى المجال مفتوحا لهؤلاء للتمادي في أفعالهم لينتقلوا من التحرش اللفظي إلى الجسدي وباستعمال العنف في بعض الأحيان، حيث بات يتعدى الكلمات النابية الخادشة بالحياء أو التلميحات ليصبح أكثر جرأة ويترك آثارا نفسية وجسدية تبقى عقدة للمرأة. ويعرف التحرش انتشارا مخيفا في الأماكن العامة على غرار أماكن العمل، الجامعات،  المدارس، المواصلات والشارع، حيث يشمل مضايقات وتعليقات هزلية وسخيفة على المظهر أو التحديق غير اللائق حتى الملامسات غير المرغوب فيها، ولأن الرجل في مجتمعنا له مبرراته تبقى أصابع الاتهام موجهة للمرأة كونها أصبحت متفتحة وعاملة وتدير شؤونها بنفسها وعلى أن طريقة لباسها ومشيتها تجلب الأنظار وتحرك غرائز الرجل،  ليصبح هذا الأخير أكثر جرأة لفعل مثل هذه التصرفات أمام الملأ وأنظار الناس لتيقنهم أنه لا وجود لقانون يعاقب هذه التصرفات. المتحرّشون يبرّرون وقد أصبحت النساء من مختلف الفئات العمرية تتعرّض لهذه التصرفات غير الأخلاقية يوميا لدرجة أن هذه التجاوزات أصبحت من يوميات أي امرأة سواء عاملة أو ماكثة في البيت تخرج للتسوق أو التنزه وغيره، غير أن المرأة الجزائرية ضحية التحرش الجنسي الذي سبب لها وسواسا وعقدة وعدم ارتياح في مثل هذه المواقف ولحساسية الموضوع توجب عليها أن تضحي وتصمت، ولأن المجتمع لا يرحم وإن تكلمت تكون محل شبهة وبذلك تصنف على أنها تجاوزت الأعراف والقيم، الشيء الذي جعل المتحرشين يتمادون. والكثير منهم برّر تصرفاته على أنها وليدة البطالة ولعزوف العديد من الشباب على الزواج بحجة ارتفاع تكاليفه، ليصبح التحرش هو شغلهم الشاغل وعملهم اليومي دون ملل، حيث اكتسحت هذه الظاهرة كل الأماكن العمومية دون التفريق سواء كانت المرأة متزوجة أو عازبة أو حتى طفلة، فيما يرجع الكثير من هؤلاء سبب تعرضهم للنساء سواء في الشارع أو مكان العمل أو أي مكان آخر، إلى طريقة اللباس غير المحتشم الذي ترتديه الكثير من النساء، والواقع يقول إن التحرش لم يستثن المتحجبات وحتى المتجلببات. نحن نعاني في صمت تقول “خديجة” وهي طالبة جامعية، حتى الجامعة لم تسلم من هذه التصرفات غير الأخلاقية برغم ما تحمله من أناس مثقفين وأساتذة ذوي مستوى تربوي وثقافي عالي، إلا أن الطالبة الجامعية تقع ضحية مساومات من طرف الأساتذة، ناهيك عن التحرشات التي تتعرض لها على مستوى حافلات نقل الطلبة والتي تكون في غالب الأحيان مكتظة عن آخرها، وتقول “أنا ضحية تحرش جنسي في حافلة نقل الطلبة حيث قام طالب بملامستي وفور اكتشافي نواياه صرخت قائلة ابتعد عني لكن فوجئت بإنكاره واتهامي بأنني أنا التي تحرشت به وللأسف قاموا بتصديقه وكانت مبرراتهم بقولهم لي إن ملابسي هي السبب”، ومن جهة أخرى صرحت “أمينة “موظفة أنه يتوجب عليها ركوب حافلة للتنقل إلى مكان عملها، حيث تقول إن الحافلة أصبحت من الأماكن المفضلة لدى الرجال لتفريغ المكبوتات والغرائز، وبتأسف تقول أن لا أحد مهتم لما تتعرض له المرأة كل يوم. “أسماء” هي الأخرى موظفة وضحية تحرش جنسي جسدي، تقول “أنا ضحية تحرش جنسي جسدي حين كنت متجهة للبيت قام شاب بملاحقتي وتلفظ لي بألفاظ غير أخلاقية وإيحاءات جنسية، ولم أستطع السكوت فصرخت في وجهه إلا أن الشاب لم يحتمل ليرفع في وجهي سكينا وها أنا اليوم مشوهة في وجهي والسبب التحرش الجنسي”، حيث دفعت الفاتورة غالية بصمتها رغم وجود القانون في صفها. رغم تشديد العقوبات لا حياة لمن تنادي رغم أن النصوص القانونية موجودة وتشديد العقوبات على المتحرشين في التعديلات الأخيرة، لمحاربة مختلف أشكال العنف والتحرش ضد المرأة، وتجريم كل أشكال الاعتداء اللفظي والجسدي والنفسي حيث تصل العقوبات من ستة أشهر إلى سنتين، إلا أن الظاهرة لا تزال موجودة والمتحرشون يواصلون تصرفاتهم المشينة، وبالمقابل المرأة تواصل الصمت ولا حياة لمن تنادي.

هاجر بليح

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *