نصف عام من الحراك.. وبعد؟

يتميز في شهره السادس بالوساطة وتهديدات بالتصعيد مع الدخول الاجتماعي

دخل، أمس، الحراك الشعبي، الذي انطلق يوم 22 فيفري الماضي، شهره السادس ويوقع نصف عام من انطلاقه، في وقت لا يزال يتمسك بمطالبه الراديكالية المتمثلة في رحيل كل رموز النظام البوتفليقي السابق، وتهيئة الظروف لأجراء الرئاسيات المقبلة، ويتزامن ذلك مع ما شهده الشهر السادس من أحداث خاصة ما تعلق بفتح باب الحوار الشامل عن طريق اختيار لجنة الوساطة التي تلقى انتقادات شديدة، يحدث هذا وسط تواصل فيه العدالة إحكام قبضتها ضد الفساد ومرتكبيه، وإيداع ناهبي المال العام الحبس.

بين شد وجذب بين الحراك والسلطة، ودخول لجنة الوساطة على الخط خلال الشهر السادس للحراك الشعبي، تتواصل أزمة الانسداد السياسي في البلاد خاصة بعد انقضاء الآجال القانونية لرئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، في 9 جويلية الماضي. وتتواصل معها المسيرات الشعبية للمطالبة برحيل فلول النظام السابق، غير أن ما ميز الشهر السادس من الحراك هو خروج لجنة الوساطة والحوار تحت قيادة شخصيات مرفوضة من قبل الحراك، تحت ذريعة العمل مع الكل بمن فيهم “الباءات” التي يطالب الحراك برحيلها قبل اي خطوة من الخطوات في سبيل إجراء الرئاسيات المقبلة، كما رفضت تشكيلات سياسية الجلوس إلى طاولة الحوار الشامل، بسبب غياب شروط التهدئة ورفض بعض الشخصيات المحسوبة على النظام البوتفليقي التي تقود الوساطة في البلاد. في نهاية شهره السادس، ما زال الحراك يحاول ألا ينكسر ويتشتت، بالرغم من بعض الثغرات الواضحة حول بعض القضايا، على غرار محاولة إذكاء فتنة الهوية التي يحاول بعضهم الزج بها وسط الحراك لتفكيكه، وتراجع العدد، وهذا ناتج عن دخول البلاد في العطلة السنوية ومواسم السفر والتجوال، إلى جانب انقسام مطالب الحراك ايضا وفي خضم كل هذا، ما زالت قيادة الجيش الشعبي الوطني ترافع للحلول الدستورية بالرغم من الانتقادات الكبيرة التي طالت حكم بن صالح بعد تاريخ 9 جويلية، تاريخ نهاية عهدته والدخول في حكم “فتوى دستورية” احتكاما للمادة 103 التي تنص على أنه “عندما ينال ترشيح للانتخابات الرئاسية موافقة المجلس الدستوري، لا يمكن سحبه إلا في حالة حصول مانع خطير يثبته المجلس الدستوري قانونا أو في حالة وفاة المترشح المعني”. وموازاة مع المرحلة غير المسبوقة التي تعيشها البلاد، يتمسك “الحراكيون” بمطالبهم التي تتعلق برحيل بدوي وبن صالح، ورفض إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة، في مقابل تمسك الجيش بالمسار الدستوري، ما يعني بقاء بن صالح على الأقل في منصبه حتى إجراء انتخابات رئاسية جديدة بعد الحوار الوطني الشامل الذي توقع له كثيرون الفشل، بالنظر إلى عدة معطيات أهمها انطلاقته والأشخاص الذين يتم التحاور معهم ومن يقودون الحوار أيضا. وتطرح في السياق تساؤلات حول المخارج الممكنة التي سينتهي إليها الحراك الشعبي، وما إذا كانت البلاد مقبلة على تكلفة اقتصادية، بسبب عامل الوقت الذي يتخوف منه اقتصاديون، في وقت يرتبط توجه الحراك الشعبي بتنفيذ خيارات التصعيد، عن طريق الإضرابات أو العصيان، خصوصا أن شهري سبتمبر وأكتوبر المقبلين سيكونان حاسمين على الجبهة الاجتماعية والسياسية، مع تخوفات من عامل الوقت الذي يضيع من يدي السلطة التي لم تستطع حتى الآن تهيئة أي شيء لتنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة. وبالرغم من الجولات الماراطونية التي تقوم بها هيئة الوساطة، إلا أن خروج الجزائريين كل جمعة إلى الشارع لرفض التحاور مع هيئة كريم يونس التي تحوي شخصيات أخرى، على غرار حدة حزام، فاطمة الزهراء بن براهم وغيرهما من “مجموعة 41″ الحكماء و”مجموعة 11” القيادية، يوحي بان الدخول الاجتماعي المقبل سيكون ساخنا بكل المقاييس. كما باتت الجزائر على أعتاب موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية في تعداد التظاهرات السلمية كل جمعة، حيث تعد نصف عام من الاحتجاج السلمي الذي لم يسجل أي تجاوزات تذكر في نقطة تحسب للقيادة الأمنية في البلاد التي وعدت بصون دماء الجزائريين، ولا زالت وفية لوعدها.

هيام.ل

عن Wakteldjazair

تحقق أيضا

“مراجعة القوائم الانتخابية خلال أيام”

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، محمد شرفي: أكد، أمس، رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، محمد …

علي صديقي أمينا عاما بالنيابة لـ “الأفلان”

في انتظار تأكيد استقالة جميعي خلدون: “جميعي لم يستقل رغم متابعته قضائيا” تبعا لمتابعته قضائيا، …

المدارس تحت مجهر وزارة الداخلية

أرسلت فرق تفتيش لمعاينة ظروف تمدرس التلاميذ: انطلقت، أول أمس الأحد، مهام تفتيشية وطنية تابعة …

تعليق واحد

  1. la vraie sortie de la crise c est tout autrement que économique ou sociale elle est ideologique c est se libérer du régime militaire ,mettre le FLN au muse oublier la haine oublier la guerre et la France oublier le Maroc et son Sahara oublier les moujahidine et leurs enfants et leurs cranes oublier le 49-51 .votre sortie de crise ce n est que de l oubli

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *