نـحت في حاضــر الزمــن وماضيــه

“تايم لايف “ لحميــد بن عمــــرة

يعرض المخرج حميد بن عمرة، فيلماً جديداً من تلك التي لا تعرف التبويب وسهولة التصنيف. “تايم لايف” فيلم طويل يجمع بين لغة الفيلم التجريبي ولغة الفيلم التسجيلي ولديه هوس خفي بالحكاية مسرودة عبر سير حياة. لكنه ليس فيلماً تجريبياً ولا عملاً تسجيلياً وبالتأكيد، كذلك، أبعد عن أن يكون فيلماً روائياً.

“تايم لايف” عن شخصيات تتحدث عن واقعها في جانبيه المنفرد بها والجماعي. زوجة بن عمرة، الممثلة الفرنسية ستيفاني بن عمرة (التي قامت بإنتاج الفيلم أيضاً) تتحدث عن نفسها كفنانة وكزوجة وكباحثة في فن زوجها والأرضية التي تجمعهما لجانب الحياة الزوجية. صوّرها المخرج بطلاقة وهي حبلى وجمع ما صوّره في ذلك الحين بما صوّره لها من قبل ومن بعد وعكس في كل ذلك نظرتها إلى الحياة والفن والعائلة.
في حديثها حول الذات تعكس ستيفاني أحلام الأمس وطموحات الغد. تتناول نفسها بكلمات تفصح عن كل تلك الرغبات التي تكنها امرأة عليها أن تنجز ما وهبت نفسها له. تقول في مشهد: “أنا معجزة. لا أنا ممثلة”. ثم تأتي الصور لتتحدث عنها كممثلة وكزوجة وأم ثلاثة أولاد ومستمعة ومعلقة. وببراعة لا تكشف عن نفسها بسهولة، يربط المخرج بين ستيفاني الممثلة والزوجة والأم. ثم بين الأمومة وحب الحياة.
الفيلم عنها لكنه ليس عنها فقط. هناك الأفريقية ميك درّة التي تستعيد ثقافتها وثقافة الحياة الفنية كإنسانة وكفنانة ومستمعة “بلوز” متيّـمة. وهناك الراقص الأفريقي (برايس بارا- باكوتو) الذي يوجز، عبر رقصه الإيقاعي المنفرد، فن الفولكلور الأفريقي وكيانه وإغرائه.
وهناك الناقد والمثقف الأردني عدنان مدانات الذي درس في موسكو وعاش في بيروت ثم عاد إلى عمّان ويدير حالياً نشاطات مؤسسة “شومان” الثقافية. نراه يواجه الحاضر بتراث الماضي. يصوّره المخرج (وقد زاره في الأردن) وهو بين الآثار، ثم وهو يستعيد بعض ثقافته نثراً.
لكن في الصلب هناك المخرج السوري محمد ملص صاحب ‘الليل’ و’أحلام مدينة’ و’سلم إلى دمشق’ الذي زار المخرج الجزائري في منزله الفرنسي وأمضى أياماً. ما هو رائع ونموذجي في هذا الشأن هو أن الفيلم لا يبدأ بمحمد ملص وهو يصل إلى المنزل حاملاً حقيبة كبيرة واحدة وأخرى صغيرة. هذا سيكون تقليداً متبعاً وبن عمرة لن يسمح به. على العكس، سيقدم لنا محمد ملص في أحاديث عدة ومشاهد كثيرة (مستمعاً هنا ومتكلماً هناك) ثم يصوّره، بعد نحو ساعة أول وصوله إلى البيت.
هذا يعكس الكثير من منهج عمل بن عمرة. فالفيلم ليس مكتوباً كسيناريو. بن عمرة لديه منهج في البال ويعتمد على المونتاج بعد التصوير لكنه لا ينطلق بسيناريو عليه أن ينفذه كما هو أو حتى مع بعض التعديل.
فيلم بن عمرة الجديد يأتي بعد إثر فيلمين مهمّين قبل هذا العمل وهما “هواجس الممثل المنفرد بنفسه” و«حزام”. كلاهما انتهجا طريقة جديدة في عرض الموضوع المتناول وكافة المواضيع الأخرى الصادرة عنه.
ق.ث/ وكالات

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *