الرئيسية / مجتمع / نموذج فريد من نوعه في تربية الأرانب

نموذج فريد من نوعه في تربية الأرانب

صلاح الدين شباح يبتكر تجربة جديدة بتكاليف أقل

هي تجربة بدأت بشخص واحد، ثم توسّعت لتشمل عددا كبيرا من الشباب عبر مختلف ولايات الوطن.. بدأت بمحاولة بدائية لصنع بطارية محلية لتربية الأرانب، وانتهت بإنتاج نموذج متطوّر -ولو بوسائل بسيطة- يتفوق على نظيره المستورد من الخارج بالملايين..

يقول صاحب التجربة، صلاح الدين شباح من ولاية باتنة إن العادات المطبخية الجزائرية قلّما تحوي في قائمتها لحم الأرانب، لذلك فلم يكن من السهل المغامرة في مجال تربية الأرانب الموجهة للاستهلاك، لكن هذه المغامرة نجحت في تغيير التوجه الاستهلاكي لدى سكان منطقته، وتلقى يوميا الكثير من الإقبال بين أوساط الشباب.

من هواية إلى تجربة
البداية كانت عبارة عن هواية طفولة، كان “صلاح الدين” مغرما بتربية الخرانق، وتطورت معه الهواية إلى اهتمام بمرور الأيام، وبدأ يبحث عن شروط تحقيقها، يقول صلاح الدين: “بطاريات تربية الأرانب تجلب عادة من إسبانيا وإيطاليا ودول أخرى، بأثمان باهظة، فكرت في أن أصنعها بنفسي، وبالفعل دخلت شبكة الانترنت وبحثت عن كل كبيرة وصغيرة تخصّها، ومقاييس صنعها، وجمعت كل المعلومات العلمية وصنعت نموذجا بدائيا لعلبة الولادة، ثم عملت على تطويره في كل مرة إلى أن توصلت إلى صنع بطاريتي الخاصة بوسائلي الخاصة، مستعينا بلحام.. ثم اكتشفت بعدها أنْ ليست كل المعادن صالحة لصحة الأرانب، فاقتنيت المعدن المناسب، واشتغلت على هيكل صار مستخدما حاليا على المستوى الوطني”.
هذه التجربة لم تبق حبيسة ولاية باتنة، بل انتشرت حسب شباح إلى حدود المغرب وتونس، واستعملت حتى في العاصمة: “لدي علاقات مع مربي الأرانب، أتبادل معهم خبراتي حول مختلف نواحي العمل ومتعتي هي في مشاركة الآخرين أسرار تجربتي وتعميمها، هم بالمقابل ينبهونني إلى بعض الأمور التي يقعون فيها خلال ممارستهم مهنتهم، فمثلا بعد نموذجي الأول في مجال صنع صندوق الولادة، اكتشفنا أن الأرانب تفقد رائحة صغارها فتتخلى عنها، إذا ما استعملنا صفيحة واحدة بفتحة في صنع هذا الصندوق، فتم تطوير العمل بصنع علبة ذات واجهة شباكية وباب يدوية توفر تهوية كاملة للأرنبة وتسهل لها طرح فضلاتها، وقد اتصل بي الكثيرون لتغيير بطارياتهم واستبدالها”.

أقل التكاليف وأثمر النتائج
وحسب المتحدث، فإن التلقيح الاصطناعي للأرانب مكلف جدا، إذ يتم شراء عدته المستوردة من الخارج بـ70 ألف دينار جزائري، ولا تراعي الفرق الحراري الموجود داخل الصندوق وخارجه، في حين أن العدة التي يصنعها هو أنها تتحكم ذاتيا في درجة الحرارة، ولا تكلف أزيد من 3000 دينار، أما التلقيح فيتم خلال 6 ساعات في البطارية المستوردة، ولا يتجاوز 30 دقيقة في المنتج المحلي، الذي يتميز أيضا بتنظيم ذاتي للتكييف واستهلاك الكهرباء، يقول شباح إنه تم تجريبها ميدانيا في دورات تكوينية في أم البواقي، ولاقت نجاحا كبيرا من حيث النتائج والإقبال، وقد ثمّنها والي الولاية وشجّعها.
وأضاف: “إنها فكرة يصلح تطبيقها بالنسبة إلى الجميع، بالنسبة إلى الماكثة في البيت، الشاب، وحتى الأطفال، وليس فقط المتخصصين في تربية الأرانب المحترفين، وهي تقنية تساعد على توفير البروتين الحيواني، وسدّ النقص الموجود في سوق اللحوم، بأقل الأسعار، إنها ليست بديلا اضطراريا، بل خيارا جيدا بالنظر إلى فوائد لحم الأرنب، وخلوّه من الكولسترول الضار”.
وأكد أن إنتاج الأرانب للحم هو أعلى بكثير من ما تنتجه تربية الأبقار أو الغنم، فالأرنبة قد تلد حتى 11 مرة في السنة، لكن المربين عادة يراعون متوسطا مناسبا لعدم إرهاقها، فيتم جعلها تنجب 5 مرات في السنة، وهي تعطي في كل مرة بين 6 إلى 8 خرانق، أي أنها قد تنتج حتى 40 أرنبا في السنة الواحدة، وهو ما يساوي 120 كلغ سنويا، بصرف النظر عن الصغار الذين يكبرون ويبدءون في الإنجاب بدءا من الشهر الرابع من حياتهم.

المعلومة بالمجان…
ما يحزن صلاح الدين شباح هو أن المعلومة (التكوين) في هذا المجال تباع بـ12 ألف دينار جزائري ليوم واحد، في بعض الورشات والملتقيات، لذلك قرر أن يقدم خبرته مجانا للشباب، فقام بالاتصال بعدد من البياطرة والأساتذة الجامعيين المتخصصين، للمشاركة في دورات مؤطرة بالتنسيق مع غرف الفلاحة الولائية، وتقديم كل المعلومات المحتاج إليها مجانا.
ويضيف أيضا أنه يخطط لمشاريع فردية وجماعية، بالاعتماد على علاقاته الخاصة مع غرف الفلاحة، واستغلالها في إقامة دورات تكوينية لخلق مربين جدد يمتلكون ثقافة علمية، وقد تم اقتراح الفكرة على والي الولاية فوعد بمنح 300 مليون سنتيم للغرفة الولائية في منطقته، ليتم توزيعها على الفلاحين ومنهم مربي الأرانب وتنظيم أيام تحسيسية.
تغيير الاهتمامات المطبخية
بحسب “صلاح الدين شباح”، فإن العادات المطبخية الجزائرية لا تعتمد لحم الأرانب في أطباقها، ومع ذلك فإن هذا الأمر لا يشكل عائقا، لأنه يمكن ببعض الجهد تغييرها: “الكثير من الناس يتجنب أكل لحم الأرنب، والجزارون لا يغامرون بالتجارة فيه، لقلة الإقبال عليه، لذلك عمدت إلى تنظيم بعض الدورات وتقديم طبخات بلحم الأرانب خلالها للمدعوين، وللعامة أيضا، وقد تردّد الكثير منهم لكن بعد تذوّقه تغيرت نظرتهم إليه وصاروا يطلبونه بشدة…”

خالدة بورجي

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *