هل “افتضح” أحد في فيديو نتنياهو لوزراء عرب؟

قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمجموعة من الحركات خلال «مؤتمر السلام والأمن في الشرق الأوسط» الذي عقد في العاصمة البولندية وارسو التي تنحو، في مجموعها، للإعلان عن رغبة عدد ليس قليلا من الدول العربية في التطبيع مع إسرائيل متجاوزة في ذلك حصول تسوية مشرفة للقضية الفلسطينية. من هذه الحركات كان نشر مكتب نتنياهو شريط فيديو لوزراء خارجية السعودية والبحرين والإمارات يتحدث فيها وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد عن «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، فيما استنكر وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير تمويل إيران لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، معتبرا أن طهران «تزعزع الوضع في عدة دول عربية»، أما وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد بن خليفة فاعتبر أن حل قضية خطر إيران مسألة أهم من الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني.

القدس العربي روّج نتنياهو أيضاً للقائه بوزير الخارجية العماني يوسف بن علوي كما استخدم جلوسه قريباً من وزير الخارجية اليمني خالد اليمني، الذي أعاره ميكروفونه، وتبادله الابتسامات معه، باعتباره حدثا «يصنع التاريخ»، وهو أمر شاركه فيه مساعد الرئيس الأمريكي والمبعوث للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات الذي رأى في ذلك «لحظة تشرح القلب»، وكذلك فعل وزير الخارجية الأمريكي الذي سرّه أن «الزعماء العرب والإسرائيليين يتشاركون وجبة الطعام في الغرفة نفسها ويتبادلون الآراء». يعود اعتراف الدول العربية بإسرائيل (في حدود 1948) إلى مؤتمر قمة بيروت 2002 وقد حصل تحت عنوان «السلام مقابل التطبيع»، كما أن اجتماع دول عربية بإسرائيل تم في مدريد 1991، وشرم الشيخ 1996، وفي مؤتمرات «شرق أوسطية» في الرباط والقاهرة والدوحة وعمان في التسعينيات، وكذلك في عدة مؤتمرات دولية حضرتها إسرائيل، فما هي قصة «صناعة التاريخ» إذن وما الذي يميّز وارسو عن غيره، وهل يتعلّق الأمر بأجواء فكاهية لخدمة غايات انتخابية لنتنياهو أم أن الأمر أكبر من ذلك حقا؟ استخدم نتنياهو ووزراء خارجية السعودية والإمارات والبحرين عنوان إيران باعتبارها الخطر المشترك الداهم للطرفين ولكنّ ما رأيناه في مؤتمر وارسو كان جعجعة كبيرة ضد إيران وحماساً حقيقيا للتطبيع. لقد حذف نتنياهو الفيديو المذكور سابقا (بعد أن تمكن الجميع من تسجيله)، ولكنّه قام أيضا بحذف تغريدة قالها خلال المؤتمر عن نيته «تجنيد ائتلاف لشن حرب عسكرية ضد إيران»، وأبدلها بتغريدة أخرى قال فيها إنه يقصد «النضال» ضد إيران. الواضح إذن أن هناك غايات تكتيكية لدى نتنياهو يُستخدم فيها وزراء الخارجية العرب ضمن تسويقه لنفسه في الانتخابات المقبلة، ولعلّه واضح أيضاً أنه بوجود «الخطر الإيراني» أو من دونه فإن بعض الأنظمة العربية هي أقرب لإسرائيل من قربها لشعوبها، وأنها تجد فيها نموذجاً عسكريّا وأمنيّا أرقى منها (وإن كانت لا تحبّذ بالتأكيد تقليد نظامها السياسيّ)، وخصوصاً بسبب علاقتها الوثقى بالولايات المتحدة الأمريكية. لا تنفي الغايات الانتخابية وجود مشروع إسرائيلي ـ عربيّ للتطبيع، من جهة، ولإقفال المسألة الفلسطينية، من جهة أخرى (أي بمعنى آخر إخضاع الفلسطينيين بالقوة، كما هو جار للشعوب العربية بعد الثورات)، ولعلّ العائق «الطبيعي» الوحيد، لحصول هذا المشروع هم الفلسطينيون أنفسهم، وكذلك المشروع البديل، والذي يسعى لحلّ ديمقراطيّ حقيقي للقضية الفلسطينية، وهو أمر وإن كان للفلسطينيين المصلحة الأولى فيه، فإن لكل القوى الديمقراطية في العالم أيضاً المصلحة نفسها. «الفضيحة» الكبيرة في فيديو نتنياهو لوزراء الخارجية العرب أن الأمر لم يعد فضيحة!

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *