الرئيسية / أقلام / هل تتكرر مجزرة غولدشتاين داخل الحرم الإبراهيمي؟

هل تتكرر مجزرة غولدشتاين داخل الحرم الإبراهيمي؟

أعلن بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي عدم التجديد لعمل «البعثة الدولية المؤقتة في مدينة الخليل»، وقال مكتبه في بيان رسمي: «لن نسمح بتواجد قوة دولية تعمل ضدنا». وكانت البعثة قد بدأت عملها في شباط/ فبراير 1994 على أثر المجزرة الإرهابية التي ارتكبها المستوطن الإسرائيلي باروخ غولدشتاين داخل الحرم الإبراهيمي وأسفرت عن استشهاد 29 فلسطينياً وجرح العشرات أثناء تأدية صلاة الفجر.

القدس العربي ثم دخلت البعثة في إطار اتفاق الخليل لعام 1998 الذي وقّعه نتنياهو والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وباتت تتألف من ست دول تمول البعثة أيضاً، هي إيطاليا والنرويج والسويد وسويسرا وتركيا والدنمارك، وهذه الأخيرة انسحبت لاحقاً. والبعثة تعد تقارير دورية حول الالتزام بنصوص الاتفاقية، والتحقيق في الخروقات وانتهاكات حقوق الإنسان وحرية التنقل وممارسة العبادة، وترفعها إلى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وإلى الدول الراعية، ويجري تجديد عملها كل ستة أشهر. ويبدو أن السبب الأول وراء قرار نتنياهو هو التقرير السري المفصل الذي وضعته البعثة في مناسبة انقضاء 20 سنة على تأسيسها، وأحصى أكثر من 40,000 واقعة انتهاك من الجانب الإسرائيلي. على رأس اللائحة هنالك الحق في عدم الخضوع للتمييز بموجب ميثاق جنيف للحقوق المدنية والسياسية للسكان الواقعين تحت احتلال أجنبي، وكذلك المادة 49 من اتفاقية جنيف التي تحظر ترحيل هؤلاء. هنالك أيضاً قيام سلطات الاحتلال بإغلاق أراض فلسطينية في مستوطنة تل رميدة، وذلك للسماح بالتنقيب فيها عن آثار يهودية مزعومة تعود إلى القرن الأول قبل المسيح. ويتوقف التقرير عند سوق الخضار الفلسطيني القديم الذي حولته سلطات الاحتلال إلى منطقة عسكرية وبات محتلاً من جانب المستوطنين، كما يشير إلى إغلاق الكثير من الشوارع أمام حركة السير للفلسطينيين وفتحها للمستوطنين خاصة في شارع الشهداء الذي أغلق الاحتلال جميع محاله ومتاجره. ويبحث التقرير في مزاعم المستوطنين حيازة صكوك ملكية تعود إلى سنة 1929 ويعتبرها باطلة، فضلاً عن أن الاستيطان في الخليل غير شرعي أصلاً بموجب القانون الدولي. بذلك فإن قرار نتنياهو عدم التجديد للبعثة يبدو عقاباً لها على هذا التقرير تحديداً. لكنه أيضاً يسعى إلى خطب ود اليمين واليمين المتشدد ومجموعات الضغط المؤيدة للاستيطان والمستوطنين التي كانت منذ البدء معادية لعمل البعثة، خاصة في مدينة الخليل التي تحفل بالكثير من الرموز ذات المغزى الروحي الحساس. ومن الواضح أن مسعى نتنياهو يكتسب بعداً سياسياً انتهازياً في هذا التوقيت بالذات، على أعتاب انتخابات الكنيست وفي ضوء المتاعب القضائية التي يعانيها رئيس حكومة الاحتلال مع الشرطة الإسرائيلية. وإذا كان أمراً طبيعياً أن يلجأ نتنياهو إلى إخماد كل صوت يمكن أن يفضح ممارسات الاحتلال والاستيطان، وأن يضرب عرض الحائط بأي مواثيق وعهود وقرارات وهيئات تحد من انتهاك القانون الدولي، فإن المؤسف في المقابل هو أن الاحتلال يمعن أكثر في هذه السياسات مستفيداً من حال التشرذم الفلسطينية وشلل الحوار الوطني وصراعات الفصائل وعجز السلطة الوطنية الفلسطينية وشيوع الفساد والقصور الإداري. البعثة الدولية قامت بواجبها، ويتوجب على أصحاب الحق أن يمسكوا زمام إحقاقه بأيديهم، حتى لا تتكرر مجزرة غولدشتاين.

شاهد أيضاً

باب الريح.. الخيارات الصعبة لمصر في سيناء

بقي الامتداد للشرق مؤشراً لنفوذ مصر، ففي العصور الفرعونية كان الشرق يمثل التهديد المحدق الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *