هل تشوش باريس على الحراك في الجزائر بالدماء الليبية؟

تدعم حفتر لوجيستيا وسياسيا

الجيش الجزائري أمام تحدي معضلتي ليبيا ومالي

ارتفعت المخاوف وازداد التوجس في الجزائر، بخصوص ما يحدث في ليبيا، على خلفية هجوم اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر على طرابلس، وما يمكن أن يخلفه من تداعيات على الحدود الجزائرية، في وقت ارتفعت أصوات تحذر من أن يكون هذا التحرك من تدبير أجنبي يراد به “التخلاط” والتشويش على الحراك التاريخي في الجزائر الذي انطلق في فيفري الماضي، ضد النظام القائم ورموز الفساد في البلاد، حيث تقف قيادة الجيش مع مطالب الشعب الجزائري، وضد كل المحاولات الغربية التي تستهدف أمن البلاد في هذا الوقت الحساس جدا.

هو أمر لم يعجب القوى الغربية خاصة باريس، التي عبرت في وقت سابق وقوفها مع تمديد عهدة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة. إعلان اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، شن هجوما عسكريا على العاصمة طرابلس، الذي يتزامن مع الحراك الشعبي، يصفه صحفيون ونشطاء جزائريون بـ«غير البريء”، وأن أهداف تحركه تتجاوز الشأن الداخلي الليبي، في وقت كانت ليبيا مع موعد أفريل الجاري لعقد المؤتمر الليبي، الذي من شأنه حلحلة الأزمة هناك. وحسب المحللين السياسيين، فإن توقيت هجوم حفتر على طرابلس في ليبيا والمعروف بسلبيته تجاه الجزائر، أمر مقلق جدا، خاصة وأن العملية غير المحسوبة العواقب لها تداعيات خطيرة على الحدود الجزائرية، وتفرض أعباء جديدة على المؤسسة العسكرية، في وقت دخلت الجزائر فيه مرحلة دقيقة تستدعي تأمينا خارجيا لمواكبة مرحلة الانتقال الديمقراطي التي لاتزال مبهمة غامضة. لكن السؤال الذي يراود الجميع اليوم، لماذا هذا التحرك العسكري على طرابلس في هذا الوقت بالذات؟ ولماذا يراد أن تسيل الدماء في ليبيا؟ مع العلم أن مثل هذه التحركات ستكون نتائجها وخيمة، في ظل إمكانية استغلال فصائل إرهابية لهذه الأوضاع، بغية محاولة التسلل إلى الجزائر ودول الجوار أو إعادة انتشارها في المناطق التي توجد فيها، بالإضافة إلى إمكانية دخول نازحين من ليبيا إلى الجزائر إذا اشتدت المعارك في مدينة طرابلس، بما يضع المعابر الحدودية الجزائرية جنوبا تحت ضغط كبير، ويصعب عملية المراقبة على الوافدين، ليخلو المجال لاقتناص الفرص لدخول أشخاص موفدين ربما من دول أجنبية لمحاولة إثارة الفوضى في البلاد تحت عباءة الهروب من الجحيم الليبي. كما يقول المحللون الأمنيون، إن هناك مخاوف كبيرة من احتمال عودة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم، في ظل هذه الظروف، ففي سبتمبر الماضي، حذر مجلس السلم والأمن الإفريقي من عودة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم بالقارة. وأوضح المجلس في بيان، أن حوالي 6 آلاف “إرهابي” يستعدون للعودة من مناطق النزاع بالشرق الأوسط إلى إفريقيا وتشكل ليبيا بوابتهم الرئيسية.

فرنســا.. المزيــــد مـــن الفرص في ليبيا أم بداية “تخلاط “ على الجزائر؟

وموازاة مع ذلك، نشم رائحة تدخل فرنسي في المنطقة، وهي التي تحاول أن تلعب كل أوراقها بما في ذلك استخدام بعض الدول العربية لإنهاء بعض الملفات العالقة، في ظل غياب جزائري بسبب التغييرات الحالية، وما يعزز هذا الموقف هو إشادة وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان يوم 19 مارس الماضي بـ«التقدّم الكبير” الذي تم إنجازه في جنوب ليبيا على يد المشير خليفة حفتر. ودافعت فرنسا في وقت سابق عن المعارك التي يخوضها حفتر في جنوب ليبيا، واعتبرتها ناجحة بذريعة مواجهة الجماعات الإرهابية هناك، لكن مسؤولين ليبيين قالوا آنذاك أن علاقة حفتر بفرنسا جيدة جدا، وهذا يؤكد وجود تنسيق بين كل من فرنسا وتشاد وحفتر، بخصوص الجنوب الليبي، في وقت وصفها البعض على أنها مؤامرة باتت واضحة من أجل تمكين حفتر من الجنوب، ومن ثم تسليمه لفرنسا. ويكشف تقرير نشره الموقع الإلكتروني لصحيفة “العرب اللندنية” سنة 2018، عن دعم مادي وسياسي فرنسي جديد لقائد لحفتر، حيث يحظى بكل ثقة الساسة في باريس بحجة مواجهة الجماعات الإرهابية. يحصل هذا متزامنا مع مخاطر قادمة من الجنوب الجزائري وبالضبط بمالي، حيث خرج الآلاف من المتظاهرين الماليين الجمعة الماضية في العاصمة باماكو في احتجاجات حاشدة، طالبوا من خلالها برحيل رئيسهم “إبراهيم أبو بكر كيتا”، وبعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. هذا ورفع المحتجون لافتات يطالبون فيها برحيل القوات الفرنسية، بعد تدخلها منذ ست سنوات على الأراضي المالية.

سخرية الجزائريين من حفتر ..

إلا أن الجزائريين وعبر مختلف صفحاتهم على منصات التواصل الاجتماعي يعتبرون حفتر لاحدث، وأن قوات من الحماية المدنية كفيلة بالرد عليه، ففيما يرى البعض أن الحرس البلدي هو غريم هذا “الحفتر”. وحفتر هدد في سبتمبر2018 بنقل الحرب إلى الجزائر في ظرف وجيز، بسبب مشاكل حول ضبط الحدود. وعقب ذلك، اعتذر للجزائر أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم ما يعرف بـ “الجيش الليبي” عما صدر من قائده حفتر، متهما منابر إعلامية عربية بمحاولة نشر الفوضى في المنطقة. المرزوقي “هجمة حفتر تستهدف حراك الجزائر” في سياق متصل، عبّر رئيس حزب حراك تونس الإرادة المنصف المرزوقي، أمس السبت، عن معارضته للهجوم العسكري الذي يقوده المشير خليفة حفتر للسيطرة على غرب البلاد. واعتبر الرئيس التونسي السابق، في تدوينة على صفحته بـ«الفايسبوك”، أن الهجوم “يستهدف الحراك في الجزائر، بغية إرباكه بحالة حرب على الحدود يمكن استغلالها لصالح قوى الثورة المضادة المحشورة اليوم في الزاوية، هي تستهدف الأمن القومي في تونس ومحاولة زعزعته، تحسبا لانتخابات في غير صالح المنظومة التي جاءت بها الثورة المضادة للسلطة، هي تستهدف روح الربيع العربي، الذي عاد عبر الحراك في الجزائر.’’كما توقّع أن يلقى حفتر ‘’هزيمة نكراء’’ خلال هذه الحرب.

هيام.ل

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *