الرئيسية / أقلام / هل ينجح وزراء الإعلام العرب في “ تنظيم الفضائيات”؟

هل ينجح وزراء الإعلام العرب في “ تنظيم الفضائيات”؟

اعتمد مجلس وزراء الإعلام العرب الذي عقد دورته السادسة والأربعين في مقر الجامعة العربية في القاهرة امس الاول خطة لتنفيذ «الاستراتيجية الإعلامية المشتركة لمكافحة الإرهاب»، وتكليف الجامعة العربية بالتعاون والتنسيق مع جامعة نايف للعلوم الأمنية بمتابعة تنفيذها على مدار خمس سنوات تبدأ في 2016. وقرر المجلس «تشكيل فريق عمل متخصص لاقتراح الخطوات والإجراءات اللازمة من النواحي الفنية والتشريعية والقانونية لوقف بث القنوات الفضائية التي تسيء لأي دولة عربية، وتتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتثير الفرقة والطائفية وتحرض على الإرهاب عبر منظومة عرب سات وتعميم ذات الإجراء على المدن الإعلامية والشركات الخاصة التي تتخذ من الدول العربية مقرا لها على ان تعرض توصيات الفريق على المجلس المقبل لوزراء الاعلام العرب لإصدار القرار المناسب بما يتلاءم مع التشريعات الوطنية لكل بلد». 
ليست هذه المرة الأولى التي يحاول فيها المجلس الاعلامي العربي التعرض لقضية تنظيم الفضائيات، ما يثير تساؤلات حول الآلية التي سيتبعها لتحقيق هذا الهدف المشروع، مع الحفاظ على حد ادنى من الحرية، والتعدد الاعلامي. لقد بات من الصعب ان يجادل احد في ان الأثير العربي تحول إلى «كائن وحشي» يلقي بالسنة اللهب هنا وهناك في ظل حالة غير مسبوقة من الفلتان الاعلامي، لم تتجاوز القواعد المهنية فحسب، بل والقيم الاخلاقية والتقاليد الاجتماعية في بلادنا ايضا.
وفي عصر السماوات المفتوحة، لا يقتصر التهديد الذي تشكله تلك التجاوزات على بلد واحد، ما يجعل المسؤولية جماعية في العمل على حماية المشاهد، من دون ان يعني هذا فرض مزيد من القيود على حرية التعبير شبه الغائبة بالفعل في كثير من البلاد العربية.
وفي ظل التقدم التكنولوجي الواسع، لم يعد مجديا الاكتفاء بحذف هذه القناة او تلك من قمر صناعي، اذ انها قد تتمكن من الوصول إلى المشاهدين عبر اقمار او وسائط اخرى، بل ان المطلوب استراتيجية متكاملة تركز على الاصلاح والتدريب وليس المنع او الحذف، عبر تبني ميثاق شرف اعلامي عربي يعمل على ضمان جودة المضمون الاعلامي من المنبع، ويرصد لتحقيق هذا الهدف محفزات مهنـــــية واقتـــــصادية ولا يكتفي بالتهديد بالعقوبات.
وكان مأمولا ان يكون انعقاد مجلس وزراء الاعلام العرب مناسبة للمكاشفة والمناقشة الجادة لمشاكل الاعلام والاعلاميين، وما اكثرها، وخاصة ما يعانونه من قيود ومخاطر تستهدف حريتهم بل وحياتهم في اكثر من بلد عربي، ناهيك عن الحاجة إلى توفير الدعم المهني والتكنولوجي الضروري للتمكن من التوجه إلى العالم بخطاب قادر على توصيل الصورة الصحيحة للتعقيدات والصراعات في العالم العربي.
وللاسف فان أغلب الدول العربية لم تستفد من الدروس الناتجة عما شهدته بلاد عربية عدة من ثورات نتيجة لاجواء القمع والتضييق على حرية الرأي، ما يجعل العالم العربي المنطقة الاسوأ في العالم على هذا الصعيد بدعاوى تتعلق غالبا بـ «الأمن القومي». وان كان الواقع اثبت ان مثل هذه السياسات أصبحت تنتمي إلى الماضي، كما انها فشلت في حماية انظمة سلطوية اشتهرت بعنادها من سقوط مدو.
وعلى الرغم من أهمية موضوع «دور الاعلام في مكافحة الإرهاب»، الذي كان محور الاجتماع، الا ان ذلك لا يبرر تجاهل موضوعات أخرى مثل التحديات التي يطرحها تعاظم سلطة الاعلام الاجتماعي، واتساع شبكة التواصل الشعبية، وآثارها الكبيرة على المعطيات الثقافية والتربوية والسياسية والاجتماعية العربية.
ومن المؤسف ان كثيرين مازالوا يرون في اجتماعات وزراء الإعلام العرب مجرد حدث بروتوكولي لإلقاء الخطب، وربما التنسيق في كيفية تضييق الخناق على الاعلام بدلا من دعمه عبر توسيع هامش الحريات ليلحق بعصر تحكمه ثورة الاتصالات، ويعتبر فيه الإعلام سلطة حقيقية قادرة على التغيير، ولا يقل خطورة احيانا عن ادوات القوة التقليدية في اي دولة، حتى ان بعض خبراء الاعلام يعتبرون ان العالم يعيش عصر (الميدياقراطية) اي حكم وسائل الاعلام.
ولعله كان مهما ان تعقد الجامعة العربية على هامش الاجتماع الوزاري لقاء موازيا للإعلاميين العرب، يكون ساحة مفتوحة ومستقلة لإيصال صوت اصحاب المهنة، وطرح قضاياهم الحقيقية بدلا من الاكتفاء باجندات حكومية أصبحت غالبا تعتبر وسائل الاعلام مجرد «أدوات أمنية» لإعادة صياغة الوقائع بما يخدم الانظمة وسياساتها، بعيدا عن الرسالة الأصيلة للإعلام القائمة على حق المتلقين في معرفة الحقيقة.
القدس العربي

شاهد أيضاً

باب الريح.. الخيارات الصعبة لمصر في سيناء

بقي الامتداد للشرق مؤشراً لنفوذ مصر، ففي العصور الفرعونية كان الشرق يمثل التهديد المحدق الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *