الرئيسية / الحدث / هول الجرائم الإقتصادية يتجلى!

هول الجرائم الإقتصادية يتجلى!

كان الشجرة التي تغطي الغابة

يكتشف الجزائريون، يوميا، هول الخراب وحجم الفساد غير المسبوق الذي خلفه نظام عبد العزيز بوتفليقة في الجزائر، الذي كان بمثابة الشجرة التي غطّت غابة الدمار الاقتصادي ونهب المال العام، والذي قال أنه جاء منقذا للجمهورية يوم أعلن عن ترشحه للرئاسيات سنة 1999، من أيادي الناهبين والمخربين والدمويين، فأخبار إيداع رجال الأعمال ورؤساء حكومات سابقين ووزراء في العهد “البوتفليقي” السجن ولو مؤقتا، ووقوفهم أمام قاضي تحقيق أضحت من المشاهد اليومية في الحياة السياسية في البلاد، وأبانت عن الكارثة التي وصفها الجميع بأنها رهنت مستقبل الجزائر.

بعد دعوة قائد أركان الجيش الشعبي الوطني الفريق أحمد قايد صالح، لفتح ملفات الفساد الذي اقترفته، “العصابة”، استعدادا للوصول إلى الجمهورية الثانية التي ينادي بها الحراك الشعبي، وهي الدعوة التي تؤدي إلى كشف المدى الذي وصل إليه الفساد، وإهدار المال العام الذي يكون قد التهم ألف مليار دولار، من قبل “رجال المال” من خلال قروض خيالية، وصفقات ومنجزات وهمية، وهي مسالك أدت إلى سرقة المال العام، وإنشاء شبكات فساد وُصفت من قبل المتابعين “بمافيا المال”.
وبالرغم من وجود نية طيبة لمحاربة الفساد، إلا أن المشككين في نزاهة العدالة يطالبون أن تتم عملية المقاضاة والمتابعة من خلال تحقيقات شفافة، حتى تبعد شبهة العمليات الانتقامية، أو تصفية حسابات مع كل المتورطين، أيا كانوا وأيا كانت المؤسسات التي ينتمون إليها، لأنه، بحسبهم، لا يمكن تصديق أن رجال المال وحدهم المتورطون في قضايا الفساد، إذ إن تمكينهم من الصفقات والعقارات، يتم من خلال أجهزة الدولة، وبتوقيع مسؤولين ما زال كثيرون منهم يمارسون مهامهم، ولا متابعات من جهاز القضاء.
لذلك أبانت العدالة عن نيتها الطبيبة من خلال جرجرة رؤساء حكومات سابقين ووزراء ومسولين وسياسيين وأمنيين أيضا، وكان إيداع الوزير الأول أحمد أويحيى الحبس المؤقت على ذمة التحقيق في قضايا فساد، فيما تعد هذه سابقة أولى في تاريخ الجزائر، إذ لم يسبق ملاحقة وسجن رئيس حكومة منذ استقلال البلاد عام 1962.
وشملت الملاحقات حتى الآن مئات من رجال أعمال ووزراء ومسؤولين سابقين وحاليين وسياسيين وأمنيين، بتهم تبديد المال العام والنهب واستغلال السلطة،، وتم منع كثيرين منهم من السفر ومغادرة التراب الوطني.
في السياق، ظهرت مصطلحات جديدة في قاموس الخطاب السياسي والاجتماعي في الجزائر، منذ بدء المحاكم فتح قضايا الفساد، وملاحقة كبار رجال الأعمال وكبار المسؤولين السابقين في نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، أبرزها مصطلح “المنجل”، ويكرر ناشطون أن القضاء يستمر في “منجلة” رموز الفساد وشخصيات كانت في وقت سابق لها اليد الطولى في قرارات السياسة والمال والأعمال، وتوقع ناشطون أن “منجل محاربة الفساد” سيمس عددا كبيرا من المسؤولين، بينهم وزراء سابقون ومحافظون وولاة ورؤساء دوائر وبلديات.
ولغاية الساعة من المنتظر أن يحي الجزائريون الجمعة المقبلة تحمل رقم 18 من الحراك الشعبي، في الأيام المقبلة، حيث ستكون أكثر أهمية في تحديد ورسم المسارات التي ستأخذها الأحداث وتطورها، وخصوصا أن الحراك الشعبي ومع دخوله شهره الرابع، منذ بدء التظاهرات الشعبية في 22 فيفري الماضي، لم يصل إلى تحقيق كل مطالبه بتغيير النظام وبدء مرحلة جديدة. لكن الحراك في المقابل حقق مكاسب أزاح أبرز عقبة هي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وفتح ملفات الفساد التي تورط فيها عدد هائل من الفاسدين المسؤولين السابقين ورجال أعمال “مزيفين”.
هـيام. ل

شاهد أيضاً

الرئيس تبون يتسلم المشروع التمهيدي للتعديلات الدستورية

الجزائر – استقبل رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, الثلاثاء, رئيس لجنة الخبراء المكلفة بصياغة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *