“وضع مسلمـي الروهينغــا محــزن جدا”

الناشط الحقوقي والإعلامي المهتم بشؤون الروهينغا، عطاء الله نور الأركاني، لـ”وقت الجزائر”:

“عصابات البوذيين لا زالت تغير على قرى الروهينغا وتسلب أموالهم وتقتل رجالهم”

قال الناشط الحقوقي والإعلامي المهتم بشؤون الروهينغا، عطاء الله نور الأركاني أن الوضع في إقليم أراكان بميانمار (بورما سابقا) الذي تقطنه أغلبية مسلمة محزن جدا، موازاة مع صمت شبه كلي للمجتمع الدولي تجاه الجرائم الإبادة والتهجير القسري الممارسة ضد قاطني الإقليم من المسلمين من قبل البوذيين والجيش على مرأى ومسمع من السلطات في ميانمار.

قال الناشط في تصريح لـ”وقت الجزائر” عبر تطبيق “الواتساب” أن “العصابات لا زالت تغير على قرى الروهينغا، وتسلب الأموال والحلي، وتترصد الرجال عند خروجهم لصيد الأسماك أو الاحتطاب من الغابات أو ممارسة الفلاحة في المزارع فتعترضهم وتضربهم وتقتلهم بعد أن تسلب ما معهم من نقود”. من جهة أخرى، اعترف عطا الله نور الأركاني –المقيم في السعودية بعد أن تم تهجير عائلته من قبل البوذيين قبل خمسين سنة من إقليم أراكان- أن وتيرة القتل أقل مما كانت عليه في السابق لكنه تأسف لكون “لا أحد من الشرطة المحلية أو الجيش أو حرس الحدود يحرك ساكنا تجاه هذه الاعتداءات الظالمة” ضد قاطني الإقليم الذين لا ذنب لهم سوى أنهم مسلمون. أما عن المخيمات التي استقبل فيها الأركانيون الذين اضطروا للفرار بجلدهم من بطش البوذيين والجيش البورمي، ببنغلاديش، فقد أكد محدثنا أن الوضع “لا بأس به، خاصة أن حكومة دكا مازالت تسمح للمنظمات الإغاثية الدولية بتوسيع المساعدات الإنسانية بها”. وبخصوص جديد التحرك الدولي على المستويين السياسي والإنساني، أشار الناشط الحقوقي عن نداءات صادرة عن وزراء خارجية عدد من الدول الإسلامية، وبعض المنظمات الدولية الداعية إلى ضرورة حل قضية الروهينغا، ومطالبتهم الأمم المتحدة بإلزام حكومة ميانمار باعتبار قاطني الإقليم مواطنين وإعطائهم حقوقهم كامل، تضاف إليها الجهود المبذولة من قبل النشطاء الروهنغيين المنتشرين في بعض دول العالم لإسماع صوت مسلمي أراكان للمجتمع الدولي، وأشار المتحدث أنه تم ضمن هذه المساعي لتحريك قضية الروهينغا عقد مؤتمر في نيويورك من تنظيم “التحالف الروهنجي الحر” . يذكر أن المسلمين عاشوا في المنطقة بورما المعروفة الآن باسم ميانمار منذ أوائل القرن الثاني عشر، وفقاً لكثيرٍ من المؤرخين وأعضاء جماعات الروهينغا، وقالت منظمة “روهينغا أراكان الوطنية” إنَّ “الروهينغا يعيشون في أراكان منذ وقت سحيق”. وكلمة أراكان هي إشارة إلى المنطقة المعروفة الآن باسم راخين. ويسود اعتقاد بأنهم أسلاف تجار مسلمين استقروا في المنطقة منذ أكثر من 1000 عام، بالمقابل، دأبت الحكومات المتعاقبة في ميانمار -ومنها ذات الشعارات الإصلاحية في السنوات القليلة الماضية- على القول إن مسلمي الروهينغا ليسوا جماعة عرقية فعلياً، وأنهم في واقع الأمر مهاجرون بنغال يعتبرون بمثابة أحد آثار عهد الاستعمار المثيرة للخلاف. ومن هنا بدأ الاضطهاد ضد مسلمي الإقليم منذ عشرات السنين، حيث تمارس في حقهم جرائم يندى لها الجبين أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي، الذي اكتفى لحد الآن –في أفضل الأحوال- بالصمت والتفرج، وفي أحسن الأحوال إرسال مساعدات إنسانية للأراكانيين الذين هجروا من وطنهم ولم يجدوا من يفتح لهم أبوابه إلا بنغلاديش التي يعيش شعبها فقرا مدقعا، وتحتاج هي ذاتها مساعدات إنسانية دولية.

خديجة كرجاني

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *