ولاية عنابة.. جمال الطبيعة وحفاوة الاستقبال

بها 27 شاطئا 

عنابة هي واحدة من أجمل ولايات الجزائر، تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط، عند جبل إيدوغ، وتشتهر هذه المنطقة السهلية بالزراعة، وكثرة الثروات المعدنية، وتتميز بجوها المعتدل الدافئ في الشتاء، والحار المعتدل في الصيف.

سُمِّيت قديماً بونة، أما تأسيسها فيرجع إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد وهو عصر الفينيقيين والنوميديين، وقد عُرِفت المدينة أيضاً باسم “هيبون”، إلّا أن الرومان أطلقوا عليها اسم هيبو ريجيوس، وبعد تحالفها مع مدينة قرطاجة اكتسبت المدينة أهمية أكبر. احتل ملك أحد القبائل النوميديية المدينة خلال الحرب البونيقية الأولى في الفترة 264-241 ق.م، لكن القرطاجيين أعادوها وغيروا اسمها ليصبح ريجيوس، وكانت المدينة في القرون الثلاثة الأولى للميلاد من أغنى المدن الإفريقية التي يسيطر عليها الرومان، وكانت من مراكز الفكر المسيحي المهمّة؛ حيث عاش فيها أحد أكبر شخصيات الفكر الديني المسيحي وهو القديس أوغسطين، الذي كان أُسقفاً لها، بالإضافة إلى وجود قدّيسين آخرين اشتُهرت بهم المدينة، مثل: ليونتيوس فاليريوس، وثيوجينس. يُذكَر أنّ كنيسة القدّيس أوغسطين المُطلّة على المدينة ما زالت ماثلة إلى يومنا هذا، على الرغم من تقادم الزمن والحروب عليها. قدرات سياحية تعد عنابة من مناطق الجذب السياحي، حيث أن بها أجمل شواطئ البحر الأبيض المتوسط الذي يبلغ عددهم 27 شاطئا، وبها مبان دينية من مساجد وجوامع وكاتدرائيات، وبها خليج وجزر، وسلاسل جبلية، وبها العديد من الفنادق يبلغ عددهم حوالي 40 فندقا، وهي تمتلك أكثر من 24 وكالة للسفر والسياحة، والكثير من المطاعم السياحية، كما أن مديرية النقل بعنابة ومن أجل تسهيل التنقلات على المسافرين والسائحين، قد خصصت 22 خطا، و حوالي 167 وسيلة للنقل باتجاه الشواطئ في مختلف أنحاء الولاية . أجمل الشواطئ في “بونة” وتعدّ شوطائها من أجمل شواطئ الشرق الجزائري، فيوجد فيها شاطئ سانكلو، وشاطئ البوني، وفي عنابة منطقة جبلية يبلغ ارتفاعها أكثر من 800م عن مستوى سطح البحر وتُدعى سرايدي، يأتيها الزوار للتمتُّع بالمناظر الخلابة التي يمتزج بها اللونان الأخضر والأزرق اللذان يعبران عن وجود الغابة والبحر، ويزور المدينة أكثر من 1.5 مليون زائر أثناء فصل الصيف، على الرغم من تواضع الفنادق وأماكن الاستقبال فيها. ويمكن القول أنه يوجد في عنابة عدد كبير من الشواطئ التي ينبغي زيارة أكبر عدد منها، أشهرها ( شاطئ النصر، شاطئ البطاح، شاطئ طوش، شاطئ سانكلو، شاطئ رزقي إبراهيم، شاطئ ريزي عمر، شاطئ الخروبة، شاطئ بونة بيتش، شاطئ عين عشير، شاطئ جزيرة فيفي، شاطئ لي بريمى روتشى، شاطئ فلاح رشيد، شاطئ دراوش، شاطئ سيدي سالم، شاطئ جنان الباي، شاطئ واد القصب، شاطئ عين بربر، شاطئ شطايبي، شاطئ الخليج الغربي، وشاطئ الرمال الذهبية. شاطئ عين عشير هو من شواطئ عنابة العائلية الهادئة التي تحظى بشعبية كبيرة بين المصطافين من داخل وخارج البلاد، ويضم الشاطئ مطعمًا ومقهى بخدمات جيدة. ويعتبر شاطئ بونا من أشهر شواطئ عنابة العائلية التي تصلح لجميع أنواع الرياضات المائية، إلى جانب مواقع مميزة لمحبي صيد الأسماك. كما يعتبر شاطئ الحارس من أفضل شواطئ عنابة الشمالية، ويمتاز بمساحته الواسعة وتنوع الحياة البحرية فيه، مما يجعله مناسبًا لمحبي صيد الأسماك. ويمتاز شاطئ النصر برماله البيضاء ومياهه الصافية، وهو مناسب للعائلات، ولمحبي رياضة السباحة والدراجات المائية والتزلج على الماء. مساجد وكنائس من أبرز المعالم الأثرية في مدينة عنابة مسجد “أبي مروان” الذي يُعدّ منارة علمية ودينية، وكان حصناً منيعاً لردع الهجمات الآتية من شمال البحر الأبيض المتوسط، وقد بُني المسجد في سنة 425م في عهد الدولة الزيرية، وهو مسجد ذو طابع أندلسي، تم تأسيسه على ركائز أسطوانية الشكل، بالإضافة إلى استخدام أعمدة من الآثار الرومانية في بنائه، أما اسمه فيعود إلى عبد الملك بن مروان بن على الأزدري المولود في مدينة إشبيلية. وفي عنابة متحف هيبون، وهو من المعالم الأثرية المهمّة؛ إذ يضم عدداً كبيراً من الآثار القديمة التي تشهد على تعاقب الحضارات القديمة والعريقة. وفي عنابة كنيسة كاثوليكية هي كنسية السلام، ترجع في أصلها إلى فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر، حيث تم إنشاؤها عام 1842م، وتم بناؤها بتشجيع من الأُسقف الجزائري لافيجري، وجرى أول قداس فيها في عام 1886م. وفي عنابة أيضاً آثار هيبون التي تشهد على الوجود الروماني في المنطقة، وهي آثار تُعرَف باسم لالة بونة، وتقع بين تلال المنطقة الجنوبية للمدينة وتشتمل على آثار رومانية الأصل، مثل مساحة الفوروم التي تحتوي بقايا مسرح ومدرجات أوركسترا، بالإضافة إلى القبور والتماثيل؛ كتمثال القديس أوغسطين، وهاكيوس، وأفروديت، وأسكولاب. ومن الأحياء المشهورة في مدينة عنابة حي القصبة الذي يتميز باحتوائه على بيوت فيها حدائق وقاعات كبيرة ذات طابع عثماني، ويعدّ هذا الحيّ من الأحياء التي يأتيها الزوار للتجول في الأزقة وبين البيوت المتلاصقة ببعضها البعض. اقتصاد مدينة عنابة. تعد كنيسة القديس أوغسطين أو كما يطلق عليها كنيسة السلام تحفة معمارية في عنابة، وهي صرح كبير يحكي حياة هذا القديس، وهو فيلسوف من أصل إفريقي لاتيني، عاش في الفترة بين ( 354 – 430 م )، وقد بنيت هذه الكنيسة حوالي عام 1880 م من قبل الرومان، وتحفها أشجار الزيتون، بها العديد من الرسومات والنقوش التي تتنوع بين الطابع الروماني والعربي الإسلامي والبيزنطي، وبداخل الكنيسة يتوجه كل النور إلى المذبح الرئيسي، ويأتي إليها السياح من كل البقاع سواء للصلاة والتعبد، أو لرؤية معمارها وبنيانها.   جزيرة كاف جزيرة كاف هي جزيرة صغيرة وجميلة تقع في شطايبي بولاية عنابة، وهي تطل على خليج شطايبي ومرسى سكيكدة، تبلغ مساحتها حوالي 20 هكتار، وكانت تسمى قديما أيام الاحتلال الفرنسي سانت بيايتر، وهي جزيرة تصلح للسكن، ويطلق عليها جوهر البحر المتوسط، كما يطلق عليها جزيرة الأحلام، وبها العديد من المناظر الخلابة من غابات خضراء نضرة، وشواطئ تحفها طيور النورس . متحف هيبون يقع متحف هيبون في ولاية عنابة بجانب كنيسة القديس أوغسطين، ويعد هذا المتحف من أهم المتاحف في الجزائر، فهو يضم العديد من المعالم التاريخية الأثرية، والآثار القديمة العريقة، مثل الأواني المصنوعة من الفضة والنحاس، والتماثيل البرونزية، وبعض النقوشات من الفسيفساء، ورغم أنه متحف صغير إلا أنه منظم ويتم المحافظة عليه بصورة جيدة، ولا يتم السماح بالتدخين داخله، أو التقاط الصور الفوتوغرافية. ويوفر المتحف منظر رائع على التل، لذا فإن كثيرا من السياح الذين قاموا بزيارته، ينصحون المقبلين على زيارة عنابة بزيارة هذا المتحف، الذي قالوا عنه أنه حقا يستحق المشاهدة ويستحق ثمن تذكرة للدخول. منتزه سرايدي سرايدي هي إحدى بلديات ولاية عنابة، تقع على جبل أدوغ، وتشتهر بأنها منطقة غابية، تتميز بجوها الصحي البعيد عن التلوث، لذا يقصدها الناس للعلاج بجانب السياحة، وتطل على خليج سرايدي، ويوجد بها عدة شواطئ، وفندق مشهور اسمه فندق المنتزه سرايدي، وهو يعد من أجمل فنادق عنابة، ويقع بين البحر والجبل، ويبعد عن ولاية عنابة 12 كم، وهو على ارتفاع 850 متر من سطح البحر. وتشكل بلدية سرايدي قطبا سياحيا هاما لموقعها الجغرافي و الإقليمي الذي يطل على شريط ساحلي عريض على البحر الأبيض المتوسط و المتوفر على شواطئ خلابة أهمها شاطئ جنان الباي (واد بقرات) والذي يستقطب عددا هائلا من المصطافين كل سنة من مختلف ربوع الوطن بمعدل 40000 مصطاف، كما تكسو الغابات الكثيفة بلدية سرايدي  على مساحة  تقدر بـ113.98 كم2 بنسبة تقدر بـ90 بالمائة، وتعد من المساحة الغابية المصنفة  عالميا . بنفس القدر الذي تتمتع به بلدية سرايدي من مناظر طبيعية خلابة، نجد شاطيبي تتربع على مساحة مضاعفة من الغابات الكثيفة تقترن بشريط غابي متاخم لولاية سكيكدة الساحلية، لكن ما يحز في النفس أن يبقى هذا الشريط الغابي مهملا  منذ سنوات عديدة على خلاف ما كان عليه الأمر في السابق حيث صرح أحد سكان مدينة شطايبي قائلا: “كانت في السبعينات المنطقة رقم واحد في التخييم ، حيث لا تترك العائلات آنذاك شبرا واحدا من غابة شطايبي، بل يصل بها الحد إلى نصب خيامها إلى غاية الغابات المتاخمة لولاية سكيكدة، حيث تغلبت السياحة الغابية و ترسخت في أذهان العائلات الجزائرية، لتنقطع هذه العادة تدريجيا  بسبب تردي الأوضاع الأمنية أواخر الثمانينات وبداية التسعينيات”.

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *