الرئيسية / مجتمع / “يناير”..تراث، عادات وطقوس خاصة..

“يناير”..تراث، عادات وطقوس خاصة..

احتفالات بنكهة مغاربية ببعض المناطق

يحتفل سكان منطقة تيزي وزو على غرار باقي الولايات الأخرى كل عام برأس السنة الأمازيغية الجديدة أو كما يعرف بـ “يناير”، وهي المناسبة التي تعود إلى عهد حكم الأمازيغ، أين تمكن الزعيم الأمازيغي “ششناق” من هزيمة الملك الفرعوني رمسيس الثالث. تستقبل العائلات القبائلية بمختلف ربوع المنطقة الفاتح يناير باستحضار مختلف العادات والطقوس المتوارثة عن الأجداد لاستقبال العام الجديد، حيث تشرع العائلات في تنظيم نفسها واستدعاء كل أفراد العائلة من أجل إطلاق احتفالات يناير فهي لا تكتمل إلا بوجود الجميع.

“أسفل” أو” أمنسي يناير” تقليد راسخ بمنطقة القبائل

قرية ثنعالت بتيزي وزو تستحضر بطولات ششناق

فتيحة عماد “وقت الجزائر” تنقلت إلى منطقة ثنعالت التابعة إداريا لبلدية ايمسوحال ولاية تيزي وزو، حيث وجدنا العائلات تحضّر نفسها لاستقبال رأس السنة الأمازيغية، وجهتنا للمنطقة لاكتشاف الموروث الثقافي الذي لا يزال أهالي المنطقة الذي لا يقتصر فقط على تحضير كل أنواع المأكولات والأطعمة حسب ما صرح به “عمي الحسين” البالغ من العمر 88 سنة الذي لا يزال يتذكّر كل ما يروى من أساطير عن الفاتح يناير ومغزاه الثقافي والتاريخي.

استحضار بطولات الملك ششناق بالمناسبة

لكي لا يندثر تاريخ يناير والأسطورة التي يتداولها الأجداد بشأن هذا التاريخ يجتمع عمي “الحسين” عشية الفاتح يناير بقرية ثنعالت المعزولة بساحة القرية جالسا على كرسيه الخشبي منذ الصباح الباكر، ورغم برودة الطقس لكن هذا التقليد راسخ عند عمي “الحسين” الذي يمضي أزيد من ساعتين وهو ينتظر أصحابه من الشيوخ، حيث يجتمعون في هذا اليوم مع شباب وأطفال للحديث عن أسطورة يناير وتاريخه، فحسب ما تناقلته الكتب وما جاء على لسان هذا الشيخ الذي لم يبخل بعلمه على هذه البراءة للتعريف بأهمية هذا اليوم في تاريخ الأمازيغ، فأول سؤال طرحه على البراءة هل تعرفون ما معنى كلمة “يناير” ضحك الجميع لقد فسرته لنا العام الماضي ونتذكر أنك قلت بأن يناير تعني” أول يوم في الشهر”، وبأسلوب تهكمي يواصل الشيخ العجوز وماذا حدث في هذا اليوم، يتنافس الصغار حول من سيجيب على هذا السؤال، قبل أن ينطلق عمي “الحسين” ويسرد حكايته حول انتصارات ششناق على الملك الفرعون الطاغي الذي امتد استعماره لغاية شمال إفريقيا، لكن ملك الأمازيغ تصدى لجبروت ملك مصر، واستطاع أن يرده خائبا إلى بلاده دون أن يحقق انتصارا على مملكة الأمازيغ ويستحوذ على أراضيهم التي هي جزء لا يتجزأ من هويتهم وكان ذلك في الفاتح يناير، ومنذ ذلك الحين قرر الملك ششناق أن يكون هذا التاريخ حسبه تاريخ انطلاق حساب السنة الأمازيغية، وبعد نهاية اللقاء بين شيوخ المنطقة وشبابها يقوم أحد مشايخ القرية بإطلاق دعوات الخير والتضرع لله عز وجل لحماية جميع أفراد المنطقة وسكانها من كل مكروه لينطلق كل واحد لعمله على أن يلتقوا في الفترة المسائية على طاولة العشاء أو ما يعرف بامنسي أن يناير.

و”أمنسي يناير” حاضر

لا تختلف قرية ثنعالت كثيرا عن باقي مناطق ولاية تيزي وزو في الاحتفال بالفاتح من يناير، فسكان المنطقة لا يزالون يحتفظون بتقاليدهم الراسخة، فتحضير ما يعرف “بامنسي إن يناير” أو “أسفل” تقليد راسخ، حيث يقوم أهالي المنطقة كل حسب إمكانياتها، على ذبح الأضاحي أو الدجاج في منازلاهم لإسالة الدماء ليس فقط لغرض أكل لحومها، وإنما فأل لطرد الأرواح الشريرة من المنازل وحلول البركة والطمأنينة في نفوس سكانها وإبعاد العين والحسد، وبعد ذلك تلتف نساء المنطقة وتقوم بتطهير الأضحية أو الدجاج وإحضار طبق الكسكسى المصنوع من سبع أنواع من البقول باللحم الطازج أو الدجاج وسط أجواء عائلية تمتزج بالفرح والبهجة، ليلتقي أفراد العائلة في ساعات متأخرة من الليل لاستقبال رأس السنة الأمازيغية، كما تقوم بعض العائلات بتنظيم حفلات على شرف المواليد الجدد وحلاقة شعرهم في هذا اليوم وتحضير البركوكس خصيصا على شرف المولود الجديد لحماية الطفل من الحسد وتفاؤلا بمستقبل مشرق وحافل بالنجاح طيلة حياته، كما تحضر في هذا اليوم عدة مأكولات مثل العجائن على غرار المسمن، البغرير، الخفاف، ثمثونت وغيرها من المأكولات الشعبية التي تشترك فيها العائلة القبائلية.

فرصة للتلاحم والتفاؤل بموسم زراعي وفير

يعتبر الفاتح من يناير مناسبة لتجديد القوى الروحية من خلال بعض الطقوس، فلا يزال سكان المنطقة يقومون بتطهير منازلهم باستعمال نوع من الأتربة البيضاء المعروفة “بثمليلت”، حيث تقوم النساء بخلط هذه التربة مع المياه ومن ثم تقوم بصبغ منازلها لطرد الأرواح الشريرة من جهة والاستعداد لاستقبال يناير بمنازل طاهرة خالية من أي دنس، والتماس أسباب الخير والسعادة بين كل أفراد العائلات والمجتمع والتي لا تكتمل حسبهم إلا بموسم زراعي وافر، فبداية العام تشكل نهاية وخاتمة للمؤونة الماضية وبداية للتحضير للمحصول القادم، حيث يشرع القرويون من بداية هذا التاريخ في تهيئة الحقول والقيام بأعمال فلاحية لتجلب الخير والإنتاج الوفير.

شاهد أيضاً

التكفل بقرابة 12 ألف مشرد بالعاصمة

خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة   استقبل مركز الإيواء الاستعجالي بدالي ابراهيم بمختلف ملحقاته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *