2 مليون حاج يؤدون اليوم “ركن الحج الأعظم”

على صعيد عرفة الطاهر

في أكبر تجمع سنوي على الإطلاق، يقف، اليوم، نحو مليوني حاج، من بينهم 38 ألف جزائري، على صعيد عرفة الطاهر لأداء أهم ركن من أركان الحج، الوقوف بعرفة، في يوم ينزل فيه الله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا ليتفاخر بعباده الذين جاؤوه شعثا غبرا راجين رحمته، طالبين مغفرته، ويشهد ملائكته أنه قد غفر لهم.

مع شروق شمس نهار اليوم، يبدأ “ضيوف الرحمان”، الذين قضوا “يوم التروية” في منى، الصعود إلى جبل عرفة، حيث يلتقون بمن سبقهم إليه في الليلة السابقة، وما إن يحين موعد صلاة الظهر حتى تبدأ خطبة عرفة من مسجد “نمرة” غير البعيد عن خيم الحجاج الجزائريين، لكن العدد الهائل للحجاج يمنع غالبيتهم من الوصول إلى المسجد أو الاستـمـــــــاع إلى الخطبـــة خارجه، لذا يقوم أئمة البعثة الجزائرية للحج بإلقاء الخطبة موزعين على كل الخيم، والتـــــي ستربط هذه السنة مع مناسبة 20 أوت التاريخية، بعدها تؤدى صلاتا الظهر والعصر جمع تقديم وتقصير، ليفرغ “ضيوف الرحمان” للدعاء والابتهال إلى الله عز وجل، الذي يفاخر بعباده الذين جاؤوه شعثا غبرا أملا في رحمته ورجـــــاء في مغفرته، ويشهد ملائكته أنه قد غفر لهم. يوم قد لا يتكرر لأغلب من اجتباهم الله هذا الموسم ليكونوا ضيوفه، لذا ينصحهم الأئمة بعدم تضييع ولو ثانية منه في غير ذكر الله والتضرع له، لا سيما وأنهم وجدوا كل ما يحتاجونه في خيم عرفات الألمانية المفروشة بـ”الصوفا باد”، وهي أفرشة إسفنجية يمكن استعمالها للتمدد وتحويلها لأرائك من أجل الجلوس، بالإضافة إلى توفير الإعاشة كاملة، والمشروبات الباردة على مدار الساعة. بعد الغروب، الذي لا يصح مغادرة عرفة قبله، يشرع الحجاج في النفرة نحو مزدلفة مشيا على الأقدام، أو في الحافلات التي توفرها البعثة الجزائرية، لكن كثرة المشاة تعيق سيرها، فتقضي المسافة ببن عرفة ومزدلفة (نحو 07 كلم) في مدة تتجاوز الساعتين. لدى بلوغ مزدلفة، يحط الحاج الرحال ويصلي المغرب والعشاء، جمع تأخير وتقصير للعشاء، ويقضي معظم الليل أو كله، ليعود في اليوم الموالي سيرا على الأقدام (5 كلم) نحو منى، بعد أن يجمع الجمرات، ليرمي جمرة العقبة الكبرى، وهي الشعيرة التي تثير المخاوف كثيرا منذ حادثة منى 2015، لكون وقتها واحد في كل المذاهب (من الشروق إلى الزوال)، ما جعل العلماء يجيزون رميها إلى غاية الفجر. وبعد الحلق أو القصر، يتحلل الحاج التحلل الأصغر ويقضي أيام التشريق في منى (المتعجلون يومين والمتأخرون 3 أيام)، ويعود إلى مكة من أجل طواف الإفاضة، ومنه التحلل الأكبر ونهاية مناسك الحج، ليعود من لم يجادل أو يرفث أو يفسق إلى أهله وذويه “كيوم ولدته أمه”.

 

خديجة كرجاني

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *